- ألا أُنبِّئُكم بليلةٍ أفضلَ من ليلةِ القدرِ ؟ حارِسٌ حَرَسَ في أرضِ خوفٍ، لعله أن لا يرجعَ إلى أهلِه.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8868) باختلاف يسير، والحاكم (2424)، والبيهقي (18910) واللفظ لهما
تَفضَّلَ اللهُ على عِبادِه بأعمالٍ وقُرُباتٍ لزيادةِ الأجرِ واغتِنامِ الثَّوابِ منه سُبحانَه؛ ليَتحرَّى المُؤمِنونَ أعمالًا مُتنوِّعةً، فمَن فاتَه شَيءٌ أدرَكَ غيرَه، ومِن ذلك الرِّباطُ في سَبيلِ اللهِ، والمُحافظَةُ على بِلادِ الإسلامِ؛ فهو من أعظَمِ الأعمالِ التي يَستمِرُّ ثوابُها.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ألَا أُنبِّئُكم بليلةٍ أفضَلِ مِن ليلَةِ القَدْرِ؟"، أي: في الأجرِ والثَّوابِ: "حارِسٌ حَرَسَ في أرضِ خوفٍ" وهو ما يُعرَفُ بالرِّباطِ، وهو الَّذي يُلازِمُ ثُغورَ بلادِ المُسلِمينَ مع بلادِ الكُفَّارِ لحِراسَتِها، وهذا مِن أعظَمِ الأعمالِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومعنى أنَّها أرضُ خوفٍ: أنَّ الحارِسَ في سَبيلِ اللهِ يكونُ في أرضٍ فيها خَوفٌ على الحَياةِ بسَبَبِ عَدُوٍّ، أو أنَّها أرضُ ثُغورٍ، يكونُ فيها حارِسًا للمُجاهِدينَ يحفَظُهم عن الكُفَّارِ، أو غيرِ ذلك مما يُخافُ منه، "لعلَّه أنْ لا يَرجِعَ إلى أهْلِه"؛ فالحارِسُ في حِراستِه هذه لا يَضمَنُ أنْ ينجُوَ بحَياتِه، ويَرجِعَ إلى أهْلِه مرَّةً أخرى؛ وذلِك أنَّه قد يُقتَلُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذه مَرتَبةُ المُجاهِدينَ في العِبادَةِ، وهي تَشمَلُ الحجَّ، وطلَبَ العِلمِ، والجِهادَ في سَبيلِ اللهِ بالحَربِ، وغيرَ ذلك مِن العِباداتِ والمُجاهَداتِ للنَّفْسِ.
ولعلَّ تَفضيلَ ليلةِ الحِراسةِ على لَيلةِ القَدْرِ؛ لأنَّ ليلةَ القَدْرِ يعودُ نفْعُها على صاحبِها، وليلةَ الحراسةِ يعودُ نفْعُها مُتعَدٍّ إلى سائرِ المُسلِمينَ، وهذا أفضلُ، ولأنَّ ليلةَ الحراسةِ تُوجِبُ الجَنَّةَ، كما في رِوايةِ أبي داودَ، وفيها قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأنسِ بنِ أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ بعدَ أنْ باتَ حارسًا لهم: "قدْ أَوجبتَ؛ فلا عليك أنْ لا تَعمَلَ بعدَها"، أي: عمِلتَ عملًا يُوجِبُ لك الجَنَّةَ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 273) 8868- أنبأ محمد بن بشار قال حدثنا يحيى قال ثنا ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن عابد عن مجاهد بن رباح عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله لا يرجع إلى أهله قال محمد كان يحيى إذا حدث به على رؤوس الملا لا يرفعه وإذا حدث به في الخلوة وخاصة رفعه.
[المستدرك على الصحيحين للحاكم] (2/ 90) 2424- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا يحيى بن محمد، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف، لعله أن لا يرجع إلى أهله)) هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ((وقد أوقفه وكيع بن الجراح، عن ثور وفي يحيى بن سعيد قدوة)).
2425- أخبرني محمد بن أحمد العاصمي، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عبد الله المخزومي، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، قالا: ثنا وكيع، ثنا ثور بن يزيد، فساقه بإسناد موقوفا.
[السنن الكبرى للبيهقي ـ دائرة المعارف] (9/ 149) 18910- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب الحافظ حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن عائذ عن مجاهد عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى-صلى الله عليه وسلم- قال:(( ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس فى أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله )).
رفعه يحيى القطان ووقفه وكيع.