- عن ابنِ مسعودٍ قال : كنا نعُدُّ من الذنبِ الذي ليس له كفارةٌ؛ اليمينُ الغَموسُ .
قيل : وما اليمينُ الغموسُ ؟ قال : الرجلُ يقتطع بيمينِه مالَ الرجلِ.
أخرجه ابن الجعد في ((المسند)) (1408) مختصراً، والحاكم (7809) واللفظ له، والبيهقي (20377) باختلاف يسير
عَظَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ أمْرَ حِفظِ حُقوقِ العِبادِ، وحرَّمَ أكْلَ أموالِ الناسِ بغيرِ حَقٍّ، فمَن أخَذَ ما لا يَحِلُّ له فقد أتَى ذنْبًا عظيمًا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كنَّا"، أي: أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "نَعُدُّ مِن الذَّنْبِ الذي ليس له كَفَّارةٌ"، أي: نقولُ: مِن الذُّنوبِ التي ليستْ لها كفَّارةٌ في الدُّنيا، بحيثُ إذا فعَلَها أحدٌ كفَّرَ عنها: "اليَمينُ الغَموسُ"؛ وهو أنْ يَحلِفَ الرَّجلُ على الشَّيءِ وهو يَعلَمُ أنَّه كاذبٌ؛ لِيُرْضِيَ بذلك أحدًا، أو يَقتطِعَ بها مالًا، وهذا هو الذي ذكَرَه ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه لَمَّا سُئِلَ: "وما اليمينُ الغَموسُ؟ فقال: الرَّجلُ يَقتطِعُ بيَمينِه مالَ الرَّجلِ"، أي: مَن أخَذَ حَقَّ أخيهِ المسلمِ دُونَ وجْهِ حقٍّ، وقد سُمِّيَ اليمينُ الغَموسُ بذلك؛ لأنَّه يَغمِسُ صاحبَه في الإثمِ، وقيل: لأنَّه يَغمِسُه في النارِ.
والسَّببُ في أنَّهم كانوا يَعُدُّونه لا كَفَّارةَ له: أنَّه ذنْبٌ عَظيمٌ أعظَمُ مِن أنْ يُكفَّرَ بصِيامٍ أو إطعامٍ؛ لِمَا يَشتمِلُ عليه مِن الاستِهانةِ باللهِ؛ حيث اتَّخَذه عُرضةً لأَيمانِه، مع الكذِبِ وتَعمُّدِ أكْلِ أموالِ الناسِ بالباطلِ، لكنْ لا شكَّ أنَّ كفَّارتَه هي التَّوبةُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وردُّ الحُقوقِ لأصحابِها إنْ تعلَّقَ اليمينُ بحقٍّ مِن حُقوقِ البَشرِ.
وفي الحديثِ: تَحذيرٌ وتَغليظٌ مِن الوُقوعِ في اليمينِ الغَموسِ، وإرشادٌ إلى الصِّدقِ في الأيمانِ( ).
مسند ابن الجعد (ص213) :
1408 - حدثنا علي، أنا شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أبا العالية قال: قال أبو عبد الرحمن يعني ابن مسعود : " كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس.
قيل: وما اليمين الغموس؟ قال: اقتطاع الرجل مال أخيه باليمين الكاذبة "
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 329) :
7809 - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن إسحاق، أنبأ سليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا شعبة، حدثني أبو التياح، عن أبي العالية، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه قال: كنا نعد من الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس قيل: وما اليمين الغموس؟ قال: الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فقد اتفقا على سند قول الصحابي "
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (10/ 38) 20377- وروى من وجه آخر عن ابن مسعود أخبرنا أبو الفتح الفقيه أخبرنا عبد الرحمن بن أبى شريح حدثنا أبو القاسم البغوى حدثنا على بن الجعد أنبأنا شعبة عن أبى التياح قال سمعت أبا العالية قال قال أبو عبد الرحمن يعنى ابن مسعود : كنا نعد من الذنب الذى لا كفارة له اليمين الغموس فقيل ما اليمين الغموس قال اقتطاع الرجل مال أخيه باليمين الكاذبة.