عليكم باصطناعِ المعروفِ ، فإنه يمنَعُ مصارعَ السُّوءِ ، و عليكم بصدقةِ السِّرِّ ، فإنها تُطفئُ غضبَ الربِّ عزَّ و جلَّ

الدلالات الموضوعية:# مظالم - شؤم المعصية وبركة الطاعة# رقائق وزهد - بذل المعروف للناس# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# رقائق وزهد - ما جاء في السعي لقضاء حوائج الخلق# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (6)

الشرح والتوضيح

عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طُرقَ اكتِسابِ الخيرِ بالبرِّ والإحسانِ، وبيَّنَ الفَضلَ والأجْرَ والثَّوابَ على ذلك، كما في هذا الحديثِ؛ حيث يقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "عليكم باصطِناعِ الـمعروفِ" والمعنى: الْزَمُوا عمَلَ الخيرِ مع كُلِّ بَنِي آدَمَ؛ مِن بَرٍّ أو فاجرٍ، بلْ ومع سائرِ الحيواناتِ، وقيل: المعروفُ هنا يعودُ إلى مَكارمِ الأخلاقِ مع الـخَلْقِ، والـمُواساةِ لهم بالمالِ، والتعهُّدِ في مُهِمَّاتِ الأحوالِ، مِثْلُ إغاثةِ مَلْهوفٍ، وتَفريجِ كَربِ مَكروبٍ؛ "فإنَّه يَـمنَعُ مَصارِعَ السُّوءِ"، أي: يَحفَظُ مِن السُّقوطِ في الـهَلَكاتِ، فيُجازِيه اللهُ مِن جِنْسِ فِعْلِه؛ بأنْ يَقِيَه مِثلَها، أو يَقِيَه مَصارعَ السُّوءِ عندَ الموتِ، "وعليكم بِصَدقةِ السِّرِّ"، أي: احْرِصوا عليها، وهي الصَّدقةُ التي يُخفِيها الإنسانُ عندَ إخراجِها حتى لا يَعلَمَ بها أحدٌ إلَّا اللهُ؛ "فإنَّها تُطفِئُ غَضبَ الرَّبِّ عزَّ وَجلَّ"، أي: تَدفَعُ غَضبَه، وهو عقابُه، أو يُبْدِلُه بِرضاه؛ لأنها أفضَلُ مِن صَدقةِ العَلنِ؛ لقولِه تعالى: {وَأَنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271] ، وذلكَ لِسلامَتِها مِن الرِّياءِ والسُّمعةِ؛ فيَنْبغي لمَنْ قدَرَ على ابتداءِ المعروفِ أنْ يُعَجِّلَ به؛ حَذَرًا مِن فَواتِه، وخِيفةً مِن عَجزهِ عَن فِعْلِه في قابلِ الأيَّامِ.

وفي الحديثِ: تَنْوِيهٌ عظيمٌ بفضْلِ المعروفِ وأهلِه .

أحاديث ذات صلة