ابنُ آدمَ ستُّون و ثلاثمائةِ مِفصَلٍ ، على كلِّ و احدٍ منهما في كلِّ يومٍ صدقةٌ ، فالكلمةُ الطيِّبةُ يتكلم بها الرجلُ صدقةٌ ، و عَونُ الرجلِ أخاه على الشيءِ صدقةٌ ، و الشربَةُ من الماءِ يسقيها صدقةٌ ، و إماطةُ الأذى عن الطريقِ صدقةٌ
أخرجه الطبراني (11/55) (11027) واللفظ له، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (422) باختلاف يسير
خلَقَ اللهُ الإنسانَ وهدَاهُ، وعلَّمه الخَيرَ والشرَّ، وأرسَلَ الرُّسلَ مُبشِّرينَ ومُنذِرينَ؛ لِيَهتدِيَ إلى الحقِّ، كما أنَّه سُبحانه مهَّدَ الأرضَ بالنِّعَمِ والخيراتِ اللازمةِ للحياةِ، وهذا كلُّه يَستوجِبُ شُكرًا للهِ، ولكنْ كيفَ للإنسانِ بما يُوازِي هذه النِّعمَ مِن الشُّكرِ أو الحمدِ؟! وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ابنُ آدَمَ سِتُّونَ وثَلاثُمِئَةِ مَفْصِلٍ" والـمَفْصِلُ هو مُلْتقى كُلِّ عَظْمَينِ في جِسمِ الإنسانِ، وهو مِن عَجيبِ خَلقِ اللهِ سُبحانَه الذي يُيَسِّرُ حَركةَ الإنسانِ، "على كُلِّ واحدٍ مِنها في كُلِّ يومٍ صَدقةٌ" وفي هذا حَثٌّ على الحَمدِ والشُّكرِ للهِ على إحسانِهِ للإنسانِ في حُسْنِ خِلْقَتِه؛ "فالكلِمةُ الطَّيِّبةُ يتكلَّمُ بها الرَّجُلُ صَدقةٌ" وهي الكلِمةُ الصالحةُ التي تَبعَثُ على الاطمِئنانِ والرَّاحةِ للإنسانِ، فإذا نطَقَ بها الإنسانُ فإنَّها حَسنةٌ تَصَدَّقَ بها على الناسِ، "وعَونُ الرَّجُلِ أخاه"، أي: مُساعَدتُه "على الشيءِ صَدقةٌ، والشَّرْبَةُ مِن الماءِ يَسقِيها صَدقةٌ"، أي: سِقايةُ الناسِ الماءَ صَدقةٌ لصاحِبِها، "وإماطَةُ الأَذى عن الطريقِ صَدقةٌ"، أي: تَنحِيةُ ما يُؤذِي المارَّةَ؛ مِن حَجَرٍ، أو شَوكٍ، أو غَيرِ ذلك عنِ الطريقِ صَدقةٌ.
وعندَ أبي داودَ وابنِ مَاجَهْ: "وَيُجزئُ مِن ذلك كُلِّه ركعتانِ مِن الضُّحَى".
وفي الحديثِ: الحَثُّ على حَمْدِ اللهِ تعالى وشُكرِه على نِعَمِه وأفْضالِه.
وفيهِ: بيانٌ لأنواعٍ مِن الخَيرِ والفَضلِ تَزيدُ مِن الصَّدقاتِ والحَسَناتِ .
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (11/ 55) 11027- حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابن آدم ستون وثلاثمئة مفصل على كل واحد منها في كل يوم صدقة قال: الكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة، وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة، والشربة من الماء يسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص152) ((422- حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ، أظنه رفعه- شك ليث- قال: في ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى- أو عظم، أو مفصل- على كل واحد في كل يوم صدقة، كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة، والشربة من الماء يسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة))