يلقى رجلٌ أباه يومَ القيامةِ فيقولُ : يا أبتِ ! أيُّ ابنٍ كنتُ لك ؟ فيقول : خيرَ ابنٍ ، فيقول : هل أنت مُطيعي اليومَ ؟ فيقول : نعم ، فيقول : خُذْ بأَزرَتي فيأخذُ بأَزْرَتِه ، ثم ينطلق حتى يأتيَ اللهَ تعالى ؛ وهو يعرضُ الخلقَ فيقول : ياعبدي ! ادخُلْ من أيِّ أبوابِ الجنةِ شئتَ فيقول أي ربِّ ! وأبي معي ، فإنك وعدتَني أن لا تخزِني قال فيسمخُ اللهُ أباه ضبعًا ، فيهوي في النَّارِ ، فيأخذ بأنفِه ، فيقولُ اللهُ : ياعبدي ! أبوك هو ؟ فيقول : لا وعِزَّتِك

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الحساب والقصاص# رقائق وزهد - أهل الجاهلية# قيامة - الشفاعة# إسلام - من مات على الكفر# جهنم - من يدخلها وبمن وكلت
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (9864)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3599)، والحاكم (8750) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

يأتي الخَلقُ يَومَ القِيامةِ لا يُغني أحدٌ عن أحدٍ شيئًا حتى الأنبياءُ عن آبائِهم أو أبنائِهم، ما لم يُقدِّمِ الإنسانُ لنَفْسِه في الدُّنيا من الإيمانِ والعملِ الصَّالحِ الذي يَستحقُّ به عَفْوَ اللهِ عزَّ وجلَّ أو أنْ يَقبَلَ اللهُ فيه شَفاعةَ الشافِعين.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يَلْقى رجُلٌ أباهَ يومَ القِيامةِ" جاء في رِوايةِ البُخاريِّ أنَّ هذا الرجلَ هو إبراهيمُ عليه السَّلامُ، يَلْقى أباهُ يومَ القِيامةِ، واسْمُه آزَرُ، "فيقولُ: يا أبَتِ، أيَّ ابنٍ كنتُ لك؟" أي: بارًّا أمْ عاقًّا؟ "فيقولُ: خيرَ ابنٍ"، أي: كنتَ بارًّا، "فيقولُ: هلْ أنت مُطِيعي اليومَ؟ فيقولُ: نعمْ"، أي: لو طلَبْتُ منك اليومَ شيئًا، هل تُطِيعُني؟ "فيقولُ: نعمْ"، وفي رِوايةِ البخاريِّ قال له: "اليومَ لا أعْصِيك"؛ وذلك أنَّ أبا إبراهيمَ عليه السلامُ لم يُؤمِنْ باللهِ عزَّ وجلَّ عندما دَعاهُ إبراهيمُ إلى التوحيدِ في الدُّنيا، "فيقولُ: خُذْ بأُزْرَتي، فيَأخُذُ بأُزْرَتِه"، أي: يُمسِكُ بإزارِه، وهو ثوبٌ يُغطِّي الجزءَ الأسفَلَ مِن الجسَدِ، "ثم يَنطلِقُ حتى يأتِيَ اللهَ تعالى، وهو يَعرِضُ الخلْقَ"، أي: يَقِفون أمامَ اللهِ عزَّ وجلَّ للحِسابِ، "فيقولُ: يا عَبْدي" وهذا خِطابٌ لإبراهيمَ عليه السلامُ، "ادْخُلْ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شِئتَ، فيقولُ: أيْ ربِّ، وأبي معي؛ فإنَّك وعَدَتْني ألَّا تُخْزِيَني؟" أي: إنَّه يَشفَعُ لأبيهِ، "قال: فيَسمَخُ اللهُ أباهُ ضَبُعًا" والضَّبُعُ: حيوانٌ كثيرُ الشَّعرِ، وهذا إنَّما هو رأْفةٌ بإبراهيمَ؛ حتى لا تَتعلَّقَ صُورةُ أبيهِ في قلْبِه وهو يُعذَّبُ، "فيَهْوي في النارِ، فيَأخُذُ بأنْفِه"، أي: يُمسِكُ به في النارِ، "فيقولُ اللهُ: يا عَبْدي، أبوكَ هو؟ فيقولُ: لا وَعِزَّتِك"، أي: يُنكِرُ ما رَأى؛ إشارةً إلى قَبولِه ما حلَّ بأبيهِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.

ولا تَعارُضَ بين هذا الحديثِ وبينَ قولِه تعالَى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] ؛ لأنَّه قد اختُلِفَ في الوقتِ الذي تبرَّأَ إبراهيمُ عليه السَّلامُ فيه مِن أبيه؛ فقيل: كان ذلك في الدُّنيا لَمَّا ماتَ آزرُ مُشركًا، ويُمكن الجَمعُ بين القولينِ بأنَّه تبرَّأَ منه لَمَّا مات مُشرِكًا، فترَكَ الاستِغفارَ له، لكنْ عِندَما يَراهُ يومَ القِيامةِ تُدركُه الرأفةُ فيَشفعُ له، وحين يراهُ يُمسَخُ ييئسُ منه ويتبرَّأُ تَبرُّؤًا أبديًّا.

وقيل: إنَّما يقَعُ التبرُّؤُ منه يومَ القِيامةِ عندَما يَيئسُ منه حِين يُمسَخُ، وقد أخبَرَ عنه بأنَّه حدَثَ -مع أنَّ القِيامَةِ لم تقُمْ-؛ لتحقُّقِ ذلك في عِلمِ اللهِ تعالى( ).

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (17/ 213) :

‌9864- حدثنا ميمون بن الأصبغ ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلقى الرجل أباه يوم القيامة فيقول يا أبت هل أنت مطيعي اليوم أو هل أنت نافعي اليوم فيقول: نعم، فيأخذ بيده، فينطلق به حتى يأتي به الله تبارك وتعالى وهو يعرض الخلق، فيقول: أي رب إنك وعدتني ألا تخزيني فيعرض عنه تبارك وتعالى عنه، ثم يقول مثل ذلك، فيمسخ الله أباه ضبعانا، فيهوي في النار، فيقول: أبوك؟ فيقول: لا أعرفك.

وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، إلا حماد بن سلمة.

[المعجم الأوسط للطبراني] (4/ 56) :

3599 - حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: نا هدبة بن خالد قال: نا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: نا هدبة بن خالد قال: نا حماد بن سلمة، عن أيوب، وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، فيما يحسب حماد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلقى الرجل أباه يوم القيامة، فيقول: يا أبتاه، أي ابن كنت لك؟ قال: خير ابن قال: هل أنت مطيعي اليوم بشيء آمرك به؟ فيقول: نعم، فيقول: خذ بيدي، فيأخذ بيده، فينطلق به حتى يأتي الرب تبارك وتعالى وهو يعرض الخلق، فيقول: ابن آدم، ادخل من أي أبواب الجنة شئت، فيقول: أي رب، وأبي معي، فإنك وعدتني ألا تخزيني فيعرض عنه تبارك وتعالى، ويقبل على الخلق يعرضهم، ثم يقبل عليه، فيقول: ابن آدم ادخل من أي أبواب الجنة شئت فيقول: أي رب، وأبي معي، فإنك قد وعدتني أن لا تخزيني، فيعرض عنه تبارك وتعالى، ويقبل على الخلق فيعرضهم، فيقول: ابن آدم ادخل من أي أبواب الجنة شئت، فيقول: أي رب، وأبي معي، فإنك قد وعدتني أن لا تخزيني فيمسخ الله أباه ضبعانا، أبجر أو أمجر، فيلقى في النار، فيأخذ بأرنبته، فيقول: أبوك هذا فيقول: لا، وعزتك، ما هذا أبي قال محمد بن سيرين: فكنا نتحدث أنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 632) :

‌8750 - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول له: يا أبت أي ابن كنت لك؟ فيقول: خير ابن، فيقول: هل أنت مطيعي اليوم؟ فيقول: نعم، فيقول: خذ بأزرتي، فيأخذ بأزرته، ثم ينطلق حتى يأتي الله تبارك وتعالى وهو يعرض الخلق، فيقول: يا عبدي ادخل من أي أبواب الجنة شئت، فيقول: أي رب وأبي معي، فإنك وعدتني أن لا تخزيني، قال: فيمسخ الله أباه ضبعا فيعرض عنه فيهوي في النار فيأخذ بأنفه، فيقول الله تبارك وتعالى: يا عبدي أبوك هو؟ فيقول: لا وعزتك هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة