تُوفِّيَ رسولُ اللهِ وإنَّ نَمِرةً من صوفٍ تُنسَجُ لهُ
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (6165)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أزهدَ النَّاسِ في الدُّنيا، مع ما أعطاهُ اللهُ له مِن الفيْءِ والغنائِمِ، ولكنَّه ضَرَبَ أروعَ الأمثِلَةِ في جَعلِ الدُّنيا في اليَدِ، وليس في القلْبِ؛ ليُعلِّمَ أُمَّتَه ويُربِّيهم على أنَّ الآخِرَةَ أفضَلُ مِن الدُّنيا.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ وإنَّ نَمِرَةً" والنَّمِرَةُ: بُرْدَة أو عَباءَةٌ مُخَطَّطَة، وقيل: هِيَ دُرَّاعَة فِيهَا لَوْنَانِ سَوَاد وَبَيَاض، سمّيتْ بذلك تَشبيهًا لها بالنَّمِر؛ لِمَا فيها مِن السَّواد والبَياضِ، "من صُوفٍ تُنسَجُ له"، أي: يَنسُجُها أحدُهُم له؛ لِيَلْبَسَها، والتَّقديرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد ماتَ وما زالتْ يُحاكُ ويُخيَّطُ له ثوبٌ لِيَلْبَسَه، وقولُهُ: (من صوفٍ) إشارةٌ إلى زُهدِ وتواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المَلْبَسِ وأُمورِ الحَياةِ مع ما فَتَح اللهُ عليه مِن الفُتوحِ ورَزقَه مِن الغنائمِ .