- لَمَّا لَقِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ النُّقباءَ من الأنصارِ قال لَهُم : تُؤْوونِي وتَمنعُونِي، قالوا : فَما لَنا ؟ قالَ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : لَكُم الجَنَّةُ
أخرجه أحمد (14456) مطولاً، والبزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (6/51) بنحوه، وأبو يعلى (1887) واللفظ له
كان الأنصارُ يُحِبُّون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حبًّا شديدًا، ويُحِبُّون أنْ يُهاجِرَ إليهم؛ لِيَحْموه مِن المشركينَ، وقد كان صفوةُ الأنصارِ مِن النُّقباءِ أوَّلَ مَن دَخَلوا الإسلامَ وتعاهَدوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المَنْعةِ والنَّصرِ، والثباتِ معه في أمْرِ الدَّعوةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "لَمَّا لقِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النُّقباءَ"، جمْعُ نَقيبٍ، وهو الذي يُنقِّبُ عن أخبارِ أصحابِه وأحوالِهم، فيَرفَعُها للأُمراءِ، وهم المسمُّون بالعُرفاءِ.
وقيل: شُهداءُ القومِ وضُمَناؤُهم، "مِن الأنصارِ"، وهم الاثنا عشَرَ الذين بايَعوا بَيعةَ العقَبةِ الأُولى على السَّمعِ والطاعةِ، في العُسرِ واليُسرِ، ولا يَخافون في اللهِ لَومةَ لائمٍ، ثم أبلَغوا أهلَ المدينةِ بهذا العهْدِ، وقد اختارَهم الأوسُ والخَزْرجُ نُقباءَ عليهم بطَلبٍ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قال لهم: تُؤْووني وتَمْنعوني"، أي: تَحْمونني مِن المشركينَ وتَجعَلونني أُقِيمُ بيْنكم، "قالوا: فما لنا؟"، أي: ما جَزاءُ ومُقابلُ ذلك؟ "قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لكمُ الجنَّةُ"، أي: لكمُ الجنَّةُ جزاءً على وَفائكم.
والنُّقباءُ هم: مِن الخَزْرجِ: أبو أُمامةَ أسعَدُ بنُ زُرارةَ، وسعدُ بنُ الرَّبيعِ بنِ عمرِو بنِ أبي زُهيرٍ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ بنِ ثَعلبةَ، ورافعُ بنُ مالكِ بنِ العَجلانِ، والبَراءُ بنُ مَعرورِ بنِ صَخرٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامٍ، وعُبادةُ بنُ الصامتِ بنِ قَيسٍ، وسعدُ بنُ عُبادةَ، والمنذِرُ بنُ عمرِو بنِ خُنَيسٍ.
ونُقباءُ الأَوسِ هم: أُسَيدُ بنُ حُضيرِ بنِ سِماكٍ، وسعدُ بنُ خَيثَمةَ بنِ الحارثِ، ورِفاعةُ بنُ عبدِ المنذِرِ بنِ زُبيرٍ( ).
[مسند أحمد] (22/ 346 ط الرسالة) ((14456- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين، يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة، وفي المواسم بمنى، يقول: (( من يؤويني؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي، وله الجنة؟)) حتى إن الرجل ليخرج من اليمن، أو من مصر- كذا قال- فيأتيه قومه، فيقولون: احذر غلام قريش، لا يفتنك، ويمشي بين رجالهم، وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله له من يثرب، فآويناه، وصدقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين، يظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله، علام نبايعك، قال: (( تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله، لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني، فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم، ولكم الجنة))، قال: فقمنا إليه فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو من أصغرهم، فقال: رويدا يا أهل يثرب، فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك، وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة، فبينوا ذلك، فهو أعذر لكم عند الله، قالوا: أمط عنا يا أسعد، فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا، ولا نسلبها أبدا، قال: فقمنا إليه فبايعناه، فأخذ علينا، وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة، ))
[مسند أبي يعلى] (3/ 405 ت حسين أسد) 1887- حدثنا أبو بكر، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن داود، عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم النقباء من الأنصار قال لهم: ((تؤووني وتمنعوني))، قالوا: فما لنا؟ قال: ((لكم الجنة))