كان إذا أرادَ أن يَدعُوَ على أحدٍ أو يَدعُوَ لأَحدٍ قَنَتَ بَعدَ الرُّكوعِ
أخرجه البخاري (4560) مطولاً
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَتقرَّبُ إلى اللهِ بالدُّعاءِ على كلِّ حالٍ، ومِن ذلكَ دُعاءُ القُنوتِ الَّذي يَدْعو به في صَلاتِهِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "كان" أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "إذا أرادَ أنْ يَدْعُوَ على أَحَدٍ" كالكُفَّارِ والمُشْرِكينَ والغَادِرينَ بالهَلاكِ، "أو يَدْعُوَ لأَحَدٍ" من المُؤمِنينَ بالنَّجاةِ، "قَنَتَ بعدَ الرُّكوعِ" أي: بَعدَ قِيامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الرُّكوعِ مِن الركْعَةِ الأخيرةِ يَشْرَعُ في القُنوتِ، فإذا ما انتَهَى مِن القُنوتِ نَزَلَ إلى السُّجودِ، وهذا هو المعروفُ بالقُنوتِ عندَ النَّوازلِ، ويَنبغي عند نُزولِ النَّازلةِ القنوتُ في كلِّ الصَّلواتِ، وألَّا تُخَصَّ به صلاةٌ دونَ صلاةٍ؛ لِمَا أخرَجَ الإمامُ أحمدُ، عن ابن عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: "قنَتَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم شَهرًا مُتتابِعًا في الظُّهرِ، والعصرِ، والمغرِبِ، والعِشاءِ، والصُّبحِ؛ في دُبرِ كلِّ صلاةً، إذا قال: سمِعَ اللهُ لمِنَ حمَدِهَ مِن الركعةِ الأخيرةِ، يَدْعو عليهم؛ على حيٍّ مِن بني سُلَيم، على رِعْلٍ وذَكوانَ وعُصيَّةَ، ويُؤمِّنُ مَن خَلْفَه"؛ لأنَّهم عَصَوُا اللهَ تَعالى ورَسولَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وغَدَروا بأصحابِهِ الكِرامِ، فقدْ قَتَلوا القُرَّاءَ الذين أرْسَلهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم ليُعلِّمُوهم دِينَهُم( ).
[صحيح البخاري] (6/ 38) 4560- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال، إذا قال: سمع الله لمن حمده: اللهم ربنا لك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف، يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا، لأحياء من العرب، حتى أنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء} الآية))