كان إذا أرادَ أن يُحْرِمَ تَطَيَّبَ بَأطيَبَ ما يَجِدُ
أخرجه البخاري (5923)، ومسلم (1190) باختلاف يسير مطولاً
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الحَجِّ والعُمرةِ وسُننَهما وآدابَهما بالقولِ والفِعلِ، ونقَلَ الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم ما سَمِعوه وما رَأوْه مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ الطِّيبَ، ويَستكثِرُ منه في كلِّ حالٍ، وهو مِن الأُمورِ التي حُبِّبَت إليه من الدُّنيا.
وفي هذا الحَديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك، حيثُ تقولُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها: "كان إذا أرادَ أنْ يُحرِمَ"، أي: إذا أرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدخُلَ في نُسُكِ الإحْرامِ بالحَجِّ أو العُمْرةِ، "تَطيَّبَ بأطيَبِ ما يَجِدُ"، أي: تَعطَّرَ بأفضَلِ ما يَجِدُه من أنْواعِ الطِّيبِ والعِطْرِ، وقد كان أحَبُّ الطِّيبِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِسْكَ، وفي روايةِ النَّسائيِّ: "حتَّى أرَى وَبيصَ الطِّيبِ"، أي: أثَرَه ولَمَعانَه، "في رأْسِه ولِحيتِه قبْلَ أنْ يُحرِمَ"، أي: في شَعَرِ رأْسِه، وشَعَرِ لِحيتِه، وهذا كِنايةٌ عن استِكْثارِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من هذا الطِّيبِ، وذلك قبْلَ أنْ يَلبَسَ ثِيابَ الإحْرامِ.
وفي الحديثِ: مشروعيَّةُ التَّطيُّبِ قبْلَ الإحرامِ .
[صحيح البخاري] (7/ 164) 5923- حدثنا إسحاق بن نصر: حدثنا يحيى بن آدم: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته)).
[صحيح مسلم] (2/ 848 ) ((44- (1190) وحدثني محمد بن حاتم.
حدثني إسحاق بن منصور (وهو السلولي) حدثنا إبراهيم بن يوسف (وهو ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي) عن أبيه، عن أبي إسحاق.
سمع ابن الأسود يذكر عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها.
قالت
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يحرم، يتطيب بأطيب ما يجد.
ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته، بعد ذلك))