- المكاتَبُ يُعْتَقُ بقَدرِ ما أدَّى، و يُقامُ عليهِ الحدُّ بقَدرِ ما عُتِقَ منه، و يرِثُ بقدرِ ما عُتِقَ منهُ
أخرجه الترمذي (1259)، وأحمد (1984) بنحوه، والنسائي (4811) واللفظ له
الإسلامُ دِينُ العَدْلِ والسَّماحةِ واليُسْرِ، وقد جعَلَ للعَبيدِ والإماءِ مَخارِجَ كثيرةً مِن الرِّقِّ والعُبوديَّةِ، وحفِظَ لهم حُقوقَهم في الدِّيَةِ والـمِيراثِ، ووضَعَ عنهم نِصفَ الـحُدودِ، وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ أحكامِ العَبيدِ، فيقولُ: "الـمُكاتَبُ"، الـمُكاتَبُ: هو العبْدُ الذي اتَّفَق مع سيِّدِه أنْ يُعتِقَ نَفْسَه مُقابِلَ مِقدارٍ معيَّنٍ مِن المالِ يَدفَعُه لسيِّدِه على دُفعاتٍ، وتَكاتَبَ الاثنانِ على ذلك؛ فسُمِّي مُكاتَبًا؛ لأنَّه كاتَبَ سيِّدَه على ذلك، "يَعْتِقُ بقَدْرِ ما أدَّى"، أي: يكونُ مُـحرَّرًا بقدْرِ ما أداه مِن مُكاتَبَتِه؛ فإنْ أدَّى رُبُعَها فرُبُعُه مُحرَّرٌ، وإنْ أدَّى نِصْفَها فنِصفُه مُحرَّرٌ، وهكذا، "ويُقامُ عليه الحدُّ بقَدْرِ ما عتَقَ منه"، أي: إذا كان جانِيًا وأصابَ حَدًّا يَستحِقُّ العُقوبةَ عليه، وقيل: أصابَ حَدًّا، يعني: دِيَةً مَدفوعةً له؛ كأنْ يكونَ مَجنِيًّا علَيه، واستحَقَّ دِيَةً مُعيَّنةً، "ويَرِثُ بقَدْرِ ما عتَقَ منه"، أي: لوْ أصابَ مِيراثًا وورِثَ مالًا أو مَتاعًا، فإنَّه يرِثُ بحِسابِ ما عتَقَ مِنه، وبمقدارِ ما أعْتَقَ نفْسَه مِن سيِّدِه، والمعنى: أنَّ العبْدَ الـمُكاتَبَ إذا أصاب حَدًّا واستحَقَّ دَفْعَ الدِّيَةِ، أو أحرَزَ مِيراثًا؛ فإنَّه يُحاسَبُ في الدِّيَةِ والميراثِ، ويُصِيبُ منهما بقدْرِ النِّسبةِ الَّتي أحرَزَها بين الـحُرِّيةِ والعُبوديةِ؛ بمعنى أنَّه لو كاتَبَ سيِّدَه على ألْفِ دِرْهمٍ، فدفَعَ خَمْسَمِئةٍ، وبقِيَ خَمسُمِئةٍ؛ فإنَّه يَدفَعُ نِصفَ دِيَةِ حُرٍّ ونصْفَ دِيَةِ عبْدٍ، إذا أصاب حَدًّا واستحَقَّ دفْعَ الدِّيَةِ، وكذلك إذا أحرَزَ مِيراثًا، فإنَّه يأخُذُ نِصْفَ نَصيبِ حُرٍّ ونصْفَ نصيبِ عبْدٍ؛ لأنَّه ليس حُرًّا فيَأخُذَ نَصيبَه كامِلًا، وليس عبْدًا فيُعامَلَ مُعاملةَ العبدِ، إنَّما يأخُذُ بمقدارِ ما به مِن حُرِّيةٍ، وما بقِيَ مِن عُبوديَّةٍ.
وفي الحديثِ: بيانُ إنصافِ الإسلامِ وعدْلِه بيْن النَّاسِ .
[سنن الترمذي] (3/ 552) 1259- حدثنا هارون بن عبد الله البزار قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد)) وفي الباب عن أم سلمة: حديث ابن عباس حديث حسن وهكذا روى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن علي قوله والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق
[مسند أحمد] (3/ 444 ط الرسالة) 1984- حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكاتب: (( يعتق منه بقدر ما أدى دية الحر، وبقدر ما رق منه دية العبد))
[سنن النسائي] (8/ 46) 4811- أخبرنا محمد بن عيسى بن النقاش قال: حدثنا يزيد- يعني ابن هارون- قال: أنبأنا حماد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي وعن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المكاتب يعتق بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه))