مَن جاهد في سَبيلِ اللهِ كان ضامنًا علَى اللهِ ، ومن عادَ مريضًا كان ضامنًا علَى اللهِ ، ورجلٌ دخل بيتَه بسلامٍ ، فهوَ ضامنٌ على اللهِ .
ومن دخلَ على إمامٍ يُعزِّرُه كان ضامنًا على اللهِ ، ومن جلَس في بيتِه لَم يَغتَبْ إنسانًا كان ضامنًا على اللهِ .
أخرجه أبو داود (2494)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1094)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (51)، وابن حبان (631) واللفظ لهم.
تَفضَّلَ اللهُ على أُمَّةِ الإسلامِ بتَعدُّدِ أبوابِ الخَيْراتِ، ووعَدَ الله على ذلك الأجْرَ الكَبيرَ والثَّوابَ العَظيمَ.
وفي هذا الحديثِ يُعدِّدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ أبوابِ الخيرِ والأعمالِ الصالحةِ ويُبيِّن أجْرها وثوابَها، فيقولُ: "مَنْ جاهَدَ في سَبيلِ اللهِ"، أي: لإعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ، "كان ضامِنًا على اللهِ"، أي: أنَّ اللهَ يَكْفِيهِ إذا عَاشَ فيُعْطِيهِ رِزْقَه، ويَكْفِيه سُبحانَه وتعالى إذا ماتَ؛ فيُعْطِيهِ الأجْرَ عندَه سُبْحانَهُ، فهذا ضَمانُ اللهِ عزَّ وجلَّ لهذا العبْدِ، "ومَنْ عادَ مَريضًا"، أي: ذَهَبَ لزيارةِ المريضِ، والاطمئنانِ عليه "كان ضامِنًا على اللهِ، ورجُلٌ دَخَلَ بيتَهُ بِسَلامٍ؛ فهو ضامِنٌ على الله" وهذا يَحتمِلُ أنَّه سَلَّمَ على أهلِه إذا دخَل بيتَهُ، والمضمونُ به أنْ يُبارَكَ عليه وعلى أهلِ بيتِه؛ لِمَا ورَد أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لأنسٍ رضِي اللهُ عنه: "يا بُنيَّ إذا دخَلتَ على أهلِك فسَلِّمْ يكُنْ برَكةً عليكَ وعلى أهلِ بيتِك".
ويَحتمِلُ أيضًا أنَّه يَلزَمُ بيتَه طلَبًا للسَّلامةِ، وهرَبًا من الفِتَنِ، ورَغبةً في العُزْلةِ والإقلالِ مِن الخُلطةِ، "ومَنْ دَخَلَ على إِمامٍ يُعَزِّرُهُ" وفي نُسخةِ ابْنِ حِبانَ "يُعَزِّزُهُ" والمعنى: يُوقِّرُه ويَحْتَرِمُه، ويَنْصَحُه ويُوصِيهِ بالحَقِّ، "كان ضامنًا على اللهِ، ومَنْ جَلَسَ في بيْتِهِ لم يَغْتَبْ إنسانًا"، أي: لا يَذكُرُ أحدًا في غَيبتِهِ بما يَكْرَهُ، "كان ضامِنًا على اللهِ"، والقصْدُ مِن ذلك الحَثُّ على فِعْلِ هذه الخِصالِ وتجنُّبِ نقائِضِها( ).
سنن أبي داود (3/ 7 ت محيي الدين عبد الحميد) :
2494 - حدثنا عبد السلام بن عتيق، حدثنا أبو مسهر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله يعني ابن سماعة، حدثنا الأوزاعي، حدثني سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل: رجل خرج غازيا في سبيل الله، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل "
الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص375) :
1094 - حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا أبو حفص عثمان بن أبي العاتكة قال: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، أنه سمع أبا أمامة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة كلهم ضامن على الله، إن عاش كفي، وإن مات دخل الجنة: من دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل، ومن خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله، ومن خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله "
[الجهاد - ابن أبي عاصم] (1/ 211) :
51 - حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا هقل بن زياد، قال : حدثنا الأوزاعي، عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل: رجل خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل "
[صحيح ابن حبان : التقاسيم والأنواع] (1/ 443) :
631 - أخبرنا محمد بن المعافى العابد بصيدا، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، قال: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "ثلاثة كلهم ضامن على الله، إن عاش رزق وكفي، وإن مات أدخله الله الجنة: من دخل بيته فسلم، فهو ضامن على الله، ومن خرج إلى المسجد، فهو ضامن على الله، ومن خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله".
قال أبو حاتم رضي الله عنه: لم يطعم محمد بن المعافى ثمانية عشر سنة من طيبات الدنيا شيئا غير الحسو عند إفطاره.