ما طلعَتِ الشَّمسُ ولا غربَت علَى يومٍ خيرٌ مِن يومِ الجُمُعةِ ، هَدانا اللهُ لهُ ، وضلَّ النَّاسُ عنهُ ، فالنَّاسُ لنا فيهِ تبَعٌ ، فهوَ لَنا ، ولليَهودِ يومُ السَّبتِ ، وللنَّصارَى يومُ الأحَدِ ، إنَّ فيهِ لَساعةٌ لا يُوافِقُها مُؤمنٌ يُصلِّي يَسألُ اللهَ شيئًا ؛ إلَّا أعطاهُ
أخرجه مسلم (854)، والترمذي (488)، والنسائي (1373) باختلاف يسير، وأبو داود (1046) مطولاً، وأحمد (10723) واللفظ له
جَعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ الخيريَّةَ في يومِ الجُمُعةِ على سائرِ الأيامِ؛ لِمَا فيه مِن الفضْلِ والأجْر والثَّوابِ، والبَركاتِ التي تَنزِلُ مِن اللهِ تعالى.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما طلَعتِ الشَّمسُ ولا غرَبَتْ على يومٍ"، أي: مِن أيَّامِ الأُسبوعِ، "خيرٍ مِن يومِ الجُمُعةِ؛ هَدانا اللهُ له"، أي: هدَى اللهُ أُمَّةَ الإسلامِ لذلك اليومِ، "وضلَّ النَّاسُ عنه"، أي: ابتعَدَ ومالَ عنه النَّاسُ، والمرادُ بالنَّاسِ: اليهودُ والنَّصارى، "فالنَّاسُ لنا فيه تَبَعٌ، فهو لنا"، أي: إنَّ اليهودَ والنَّصارى يكونون مِن خَلْفِنا في هذا اليومِ، "ولليهودِ يومُ السَّبتِ، وللنَّصارى يومُ الأحدِ.
إنَّ فيه لساعةً لا يُوافِقُها"، أي: يُصادِفُها ويُوفَّقُ للدُّعاءِ فيها "مُؤمِنٌ يُصلِّي يَسألُ اللهَ شيئًا، إلَّا أعطاهُ"، أي: إنَّ في يومِ الجُمعةِ ساعةَ إجابةٍ لِمَن يَدعو اللهَ عزَّ وجلَّ وهو في الصَّلاةِ أو مُنتَظِرٌ للصَّلاةِ في تلك السَّاعةِ، فيَنبغي الحِرصُ عليها وعلى الدُّعاءِ فيها بخَيريِ الدُّنيا والآخِرةِ.
وقد ورَد تحديدُ تلك السَّاعةِ عندَ أبي داود والنَّسائيِّ مِن حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فالْتَمِسوها آخِرَ ساعةٍ بعدَ العَصْرِ"، كما ورَدَ أنَّها الساعةُ التي بين أذانِ الجُمُعةِ وانقضاءِ الصَّلاةِ، كما في صحيحِ مُسلمٍ من حَديثِ أبي موسى الأَشعريِّ رضِيَ اللهُ عنه، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ -يعني في ساعةِ الجُمُعةِ- : (هي ما بينَ أنْ يَجلِسَ الإمامُ إلى أنْ تُقضَى الصَّلاةُ)، وكلُّ واحدةٍ مِن هاتَينِ الساعتَينِ يُرجَى فيها إجابةُ الدُّعاءِ.
وفي الحديثِ: بيانُ تَوفيقِ اللهِ لأُمَّةِ الإسلامِ إلى ما فيه خيرُها ورَشادُها( ).
[صحيح مسلم] (2/ 585 ) ((17- (854) وحدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب.
أخبرني عبد الرحمن الأعرج؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة.
فيه خلق آدم.
وفيه أدخل الجنة.
وفيه أخرج منها)).
18- (854) وحدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا المغيرة (يعني الحزامي) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((خير يوم طلعت عليه الشمس، يوم الجمعة.
فيه خلق آدم.
وفيه أدخل الجنة.
وفيه أخرج منها.
ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة)).
[سنن الترمذي] (2/ 359) 488- حدثنا قتيبة قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة)) وفي الباب عن أبي لبابة، وسلمان، وأبي ذر، وسعد بن عبادة، وأوس بن أوس: ((حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)).
[سنن النسائي] (3/ 89) 1373- أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن الأعرج
أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها)).
[سنن أبي داود] (1/ 274) 1046- حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة، إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة، إلا أعطاه إياها))، قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: ((بل في كل جمعة))، قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي، قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي))، وتلك الساعة لا يصلي فيها، فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي))، قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك.
[مسند أحمد] (16/ 421 ط الرسالة) ((10723- حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة، هدانا الله له وأضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبع، هو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، إن فيه لساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل شيئا، إلا أعطاه)).