إنَّ الحِلْيةَ تبلغُ مَواضعَ الطُّهُورِ
الوُضوءُ والطَّهارةُ من شَعائرِ المؤمنينَ، وأثَرُ الوُضوءِ يظهَرُ على المُسْلمينَ نُورًا يومَ القِيامةِ، وبه يَعرفُهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندَ حَوْضِهِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إنَّ الحِلْيَةَ تَبْلُغُ مَواضِعَ الطُّهورِ"، والمُرادُ بالحِلْيَةِ الغُرَّةُ والتَّحْجيلُ، أي: النُّورُ والبَياضُ، وقيل: المَقْصودُ أنَّ المؤمِنَ يُحلَّى في الجنَّةِ، وتكونُ هذه الحِليةُ إلى حيثُ يبلُغُ الوضوءُ، فتبلُغُ الحِليةُ في اليدينِ إلى المِرْفقَيْنِ؛ لأنَّ الوُضوءَ يبلُغُ إلى المِرْفَقينِ؛ وقد أرادَ أبو هُريْرةَ رضِيَ اللهُ عنه- رواي هذا الحديثِ- أنْ يَبلُغَ بوُضوئِهِ أبعدَ ما يَسْتطيعُ من أعضائِهِ؛ ليَبلُغَ به الحِليةَ في الجَنَّةِ، فكان عِندَما يتوضَّأُ يَبلُغُ بالوضوءِ قريبًا مِن إبْطِه -كما في رواية ابنِ خُزيمةَ.
وفي الحديثِ: فَضْلُ إطالةِ الوُضوءِ بمُجاوَزَةِ مَحِلِّ الفَرْضِ.
وفيه: بيانُ شَرَفِ المُؤْمِنِ من هذه الأُمَّةِ حيث خُصَّتْ بالغُرَّةِ والتَّحْجيلِ .