إذا تَوضَّأَ أحدُكُم في بيتِهِ ، ثمَّ أتَى المسجدَ ، كان في صلاةٍ حتَّى يرجعَ ، فلا يقلْ هكَذا : و شبَّكَ بينَ أصابعِهِ
أخرجه ابن خزيمة (439)، والحاكم (744)
علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه صِفةَ الصَّلاةِ وكيفيَّتَها وهيئتَها، كما بيَّن لها الهَيْئاتِ المَنْهيَّ عنها في الصَّلاةِ، وقد نَقَلَ الصَّحابةُ الكِرامُ كلَّ ذلك؛ حتَّى تكونَ الصَّلاةُ تامَّةً وكاملةً في الهَيْئةِ والثَّوابِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إذا تَوضَّأَ أحَدُكُم في بَيْتِهِ"، أي: انْتَهَى من الوُضوءِ بعدَ إسْباغِهِ وإِتْمامِهِ في بَيْتِهِ، "ثم أَتَى المسْجِدَ"، أي: خرَجَ إلى المَسْجِدِ للصَّلاةِ فيه "كان في صَلاةٍ حتى يَرْجِعَ"؛ لأنَّه إذا عَمَدَ إلى الصَّلاةِ، فهو في صَلاةٍ " فلا يَقُلْ هكذا -وشبَّك بين أصابِعِهِ-"، وهذا نَهْيٌ عن تَشْبيكِ أَصابِعِ اليدَيْنِ بَعضَها في بعضٍ؛ لأنَّه لا يَجوُز في الصَّلاةِ هذه الهَيْئةُ، كما عندَ أبِي داوُدَ، قال إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ: "سألْتُ نافِعًا عن الرَّجُلِ يُصلِّي وهو مُشبِّكٌ يدَيْهِ، قال ابنُ عُمَرَ: تلك صَلاةُ المَغْضوبِ عليهم"، أي: هذه هَيْئةُ صَلاةِ مَنْ غَضِبَ اللهُ علَيهم؛ لأنَّها هَيْئةٌ لا تَدُلُّ على تَوْقيرٍ ولا تَقْديسٍ للهِ في الصَّلاةِ..
وفي الحَديثِ: الزَّجْرُ عن تَشْبيكِ الأيْدي والأصابِعِ في الصَّلاةِ.
وفيه: تَنْزيهُ الصَّلاةِ عن الهَيْئاتِ القَبيحَةِ الَّتي تُؤدِّي إلى عَدَمِ الخُشوعِ .