إذا تَوضَّأَ أحدُكُم فأحْسَنَ الوضوءَ ، ثمَّ خرجَ إلى المسجدِ لا ينزِعُهُ إلَّا الصَّلاةُ ، لَم تزَلْ رِجْلُهُ اليُسرَى تمحو عنهُ سَيئةً ، و تَكْتُبُ لهُ اليُمنَى حسنةً ، حتَّى يدخلَ المسجدَ ، ولَو يعلمُ النَّاسُ ما في العتْمَةِ والصُّبحِ لأتَوْهُما ولَو حَبْوًا
أخرجه الطبراني (12/355) (13328)، والحاكم (790)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2884) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحرِّضُ أصحابَه على فِعلِ الخيرِ، وكَسبِ الحَسَناتِ في العِباداتِ والمُعاملاتِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا توضَّأ أحدُكُم فأحسَنَ الوُضوءَ" بإسباغِهِ، وإعطاءِ كُلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، والغَسلِ دُون إسرافٍ، "ثُمَّ خَرَجَ إلى المسجِدِ لا يَنزِعُه إلَّا الصَّلاةُ"، أي: لا يُخرِجُه مِن بيتِه عَقِبَ الوُضوءِ إلَّا إرادَةُ الصَّلاةِ في المسجِدِ، "لم تَزَلْ رِجْلُه اليُسرى تَمْحو عنه سَيِّئةً"، أي: كُلُّ خُطوةٍ برِجْلِه اليُسرى إذا خطا بها خُطوةً نحوَ المسجِدِ، وهو مُتوضِّئٌ؛ يَغفِرُ اللهُ له بها سَيِّئةً وذنبًا، "وتَكتُبُ له اليُمنى حَسَنةً"، أي: وهو يَخطُو برِجْلِه اليُمنى في طَريقِه إلى المسجِدِ تَرفَعُ في دَرَجاتِه، "حتَّى يدخُلَ المسجِدَ"، فتَنقطِعَ خُطُواتُه ويدخُلَ في نوعٍ آخَرَ مِن الأجرِ بالصَّلاةِ في المسجِدِ، وفي حديثٍ لرَجُلٍ مِن الأنصارِ عندَ أبي داوُدَ: "فَلْيُقَرِّبْ أحَدُكم أو لِيُبعِّدْ"، أي: يُقارِبْ مِن خُطواتِ أقدامِه، أو يُباعِدْ بينَها، وهذا تحريضٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمُسلِمِ على تَحصيلِ الخيرِ، وإرشادٌ له إلى المُقارَبةِ بينَ خُطواتِه وهو في طَريقِه إلى المسجِدِ؛ لِتَكثُرَ حسَناتُه.
ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولو يعلَمُ النَّاسُ ما في العَتَمَةِ والصُّبحِ"، أي: ما فيهما مِن الثَّوابِ والأجرِ مِن إتيانِهما في المسجِدِ، وحضورِ جماعتِهما الأُولى، والمُرادُ بالعَتَمَةِ: صَلاةُ العِشاءِ، "لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا"، أي: زَحفًا؛ لفضْلِهما؛ ولأنَّهما أثقَلُ صَلاتيْنِ على النَّاسِ، وخاصَّةً المُنافِقينَ، فمَن واظَبَ عليهما في المسجِدِ كان له أجرٌ عظيمٌ.
وفي الحديثِ: بيانُ فَضلِ إحسانِ الوُضوءِ، وبيانُ فَضلِ صَلاةِ الجَماعةِ .
[المعجم الكبير – للطبراني] (12/ 355) :
13328 - حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المديني، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن كثير بن زيد، عن أبي عبد الله القراط، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة، لم تزل رجله اليسرى تمحو سيئة، وتكتب الأخرى حسنة حتى يدخل المسجد
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 338) 790 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن أبي عبد الله القراظ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج إلى الصلاة لا ينزعه إلى المسجد إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى إلا تمحو عنه سيئة، وتكتب له اليمنى حسنة، حتى يدخل المسجد .
كثير بن زيد، وأبو عبد الله القراظ مدنيان لا نعرفهما إلا بالصدق، وهذا حديث صحيح ولم يخرجاه
شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (3/ 65) 2884 - أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر ثنا خشنام بن بشر العنبري ثنا إبراهيم بن ابن المنذر الحزامي بمكة ثنا أبو حمزة أنس بن عياض حدثني كثير بن زيد مولى الإسلميين عن أبي عبد الله القراظ عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد لا ينزعه إلى المسجد إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة و تكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد و لو يعلم الناس ما في العتمة و الصبح لآتوهما و لو حبوا