إذا تكلَّمَ اللهُ بالوحيِ سمِعَ أهلُ السَّماءِ الدُّنيا صلصلةً كجرِّ السِّلسلةِ على الصَّفا ، فيُصعَقونَ ، فلا يزالونَ كذلكَ حتَّى يأتيَهُم جبريلُ ، حتَّى إذا جاءَهُم جبريلُ ، فُزِّعَ عَن قلوبِهِم فيقولونَ : يا جبريلُ ماذا قالَ ربُّكَ ؟ فيقولُ الحقَّ ، فيقولونَ : الحقَّ الحقَّ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة سبأ# عقيدة - ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى# ملائكة - أعمال الملائكة# وحي - صفة نزول الوحي# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4738)، وابن حبان (37)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (432) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

اتَّصَفَ الحَقُّ سُبحانَه وتَعالى بصِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ، ومن ذلك صِفَةُ الكَلامِ، وكُلُّ صِفاتِه نُمَرِّرُها كما جاءتْ، ونُؤمِنُ بها على الوَجْهِ التي تَليقُ به سُبْحانه بلا تَكْييفٍ ولا تَشْبيهٍ ولا تَعْطيلٍ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إذا تَكلَّمَ اللهُ بالوَحْيِ"، أي: إذا قَضَى أمْرًا يُوحي به إلى الملائِكَةِ المُكلَّفينَ به، والمُرادُ ما يَقْضيهِ اللهُ سُبحانَه وتعالى من الحَوادِثِ اليَوميَّةِ، بأنْ يَغفِرَ ذنْبًا، ويُفرِّجَ كرْبًا، ويَرفَعَ قوْمًا، ويَضَعَ آخَرينَ، ويُعِزَّ ذَليلًا، ويُذِلَّ جبَّارًا، وهكذا "سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا"، أي: السَّماءَ الأُولى، وتُسمَّى بالسَّماءِ الدُّنْيا، "صَلْصَلَةً"، وهي صوْتُ وُقوعِ الحَديدِ بعضُه على بعْضٍ،"كجَرِّ السِّلْسِلَةِ"، أي: صوْتُ وَقْعِ وسَحْبِ سِلْسِلَةِ الحَديدِ "على الصَّفا" أَي: يكونُ الصوْتُ المَسْموعُ يُشبِه صَوْتَ وَقْعِ السِّلْسِلةِ على صَفْوانٍ، وهو الحَجَرُ الأَمْلَسُ، وفي هذا إثباتٌ لصِفَةِ تكلُّمِ الرَّبِّ تَعالى بصَوْتٍ، وهي تُمرُّ كما جاءَت؛ بلا تَكْييفٍ ولا تَمثيلٍ بصَوْتِ المَخْلوقِ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليس كمِثلِه شيءٌ، "فيُصْعَقونَ"، أي: يَخافون خوْفًا شديدًا، ويُغْشَى عليهم، وهو خوْفٌ من شِدَّةِ الفَزَعِ للصَّوْتِ، وهذا من التَّعْظيمِ والإجْلالِ والهَيْبَةِ كما يُسْتَعْظَمُ الصَّواعِقُ والكائِنُ عنها، "فلا يَزالون كذلك حتى يَأتِيَهم جِبريلُ، حتى إذا جاءَهم جِبريلُ، فُزِّعَ عن قُلوبِهم"، أي:كُشِفَ عنهم، وأُزيلَ الخَوْفُ عن قُلوبِهم، فتَقولُ الملائِكَةُ لجِبريلَ عليه السَّلامُ: "يا جِبريلُ، ماذا قال رَبُّكَ؟ فيقولُ: الحَقَّ"، أي: قالَ اللهُ القَوْلَ الحَقَّ "فيقولون: الحَقَّ الحَقَّ"، أي: ما قالَه اللهُ هو الحَقُّ، وهذا تَصْديقٌ لقَوْلِ جِبريلَ عليه السَّلامُ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 378 ط مع عون المعبود) ‌4738- حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي وعلي بن الحسين بن إبراهيم وعلي بن مسلم، قالوا: نا أبو معاوية، أنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تكلم الله تعالى بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم، قال: فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك، فيقول: الحق، فيقولون: الحق الحق)).

[صحيح ابن حبان] (1/ 224) 37- أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق.

عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاءهم فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك فيقول الحق فينادون الحق الحق)).

[الأسماء والصفات- البيهقي] (1/ 506) ((‌432- أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو الحسين بن بشران، قالا: أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله ، رضي الله عنه، قال: (( إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربك؟ قال: فيقول الحق، قال: فينادون الحق الحق))

أحاديث ذات صلة