إِذَا أَوَى إلى فراشِهِ سبَّحَهُ و كبرَهُ ، فتِلْكَ مائةٌ على اللسانِ ، و ألفٌ في الميزانِ ، فَأيُّكُمْ يَعْمَلُ في كلِّ يَوْمٍ و ليلةٍ ألفَيْنِ و خمسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ ؟ قيل : يا رسولَ اللهِ ! كَيْفَ لا يُحْصِيهِما ؟ قال يأتي أحدَكُمُ الشَّيْطَانُ في صلاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حاجَةَ كذا وكذا ، فلا يَذْكُرُهُ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - أدعية دبر الصلوات# صلاة - الوسوسة في الصلاة# أدعية وأذكار - فضل الذكر# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# آداب النوم - ما يقول عند النوم# رقائق وزهد - مضاعفة الحسنات# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# أدعية وأذكار - فضل التكبير# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1216) بلفظه وفي أوله زيادة، وأبو داود (5065)، والترمذي (3410) كلاهما بمعناه.أخرجه أبو داود (5065)، والترمذي (3410)، والنسائي (1348)، وابن ماجه (926)، وأحمد (6910) مطولاً، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1216) واللفظ له

الشرح والتوضيح

ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أجلِّ الأعمالِ وأعظمِها ثوابًا وأيسرِها في الوَقتِ نفْسِه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ الصَّحابةَ ويُرشِدُهم إلى ما يُقالُ مِن الأذكارِ في كلِّ وقتٍ، ومِن ذلك: ما يُقالُ بعدَ الصَّلاةِ، وعندَ النَّومِ، مُبيِّنًا فَضْلَ هذه الأذكارِ وعَظيمَ ثَوابِها.

وهذا المتْنُ جُزءٌ مِن حديثٍ أخرجَه البُخاريُّ في كتابِ الأدبِ المُفرَدِ، وفيه يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "خَلَّتان"، أي: صِفَتانِ "لا يُحصِيهما رجُلٌ مُسلمٌ"، يعني: لا يُحافِظُ ويُداوِمُ على هاتَينِ الخَصْلتَينِ عبْدٌ مُسلِمٌ، "إلَّا دخَلَ الجنَّةَ، وهُما يَسيرٌ، ومَن يَعمَلُ بهما قليلٌ"، أي: إنَّ هاتَيْنِ الخَلَّتَينِ عَمَلُهما سَهلٌ وخفيفٌ، ولكنْ مَن يَعمَلُ بهما ويُداوِمُ عَليهِما عدَدُهم قليلٌ، "يُكبِّرُ أحَدُكم في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عشْرًا، ويَحمَدُ عشْرًا، ويُسبِّحُ عشْرًا"، أي: يَذكُرُ اللهَ عزَّ وجلَّ عقِبَ كلِّ صَلاةٍ مِن الفَريضةِ، فيقولُ: اللهُ أكبَرُ، عشْرَ مرَّاتٍ، والحمدُ للهِ، عشْرَ مرَّاتٍ، وسُبحانَ اللهِ، عشْرَ مرَّاتٍ، "فذلك خَمْسون ومئةٌ على اللِّسانِ"؛ لأنَّها تُفعَلُ خمسَ مرَّاتٍ في اليومِ واللَّيلةِ، كلَّ مرَّةٍ ثلاثونَ، ومَجموعُهم مِئةٌ وخَمسون، "وألفٌ وخَمسُ مِئةٍ في المِيزانِ"، يَعني: أنَّها تَكونُ مُضاعَفةً؛ لأنَّ الحَسَنةَ بعَشْرِ أمْثالِها، وهذه هي الخَصلَةُ الأُولى.

أمَّا الخَصلةُ الثَّانيةُ فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وإذا أَوى إلى فِراشِه"، يَعني: إذا أراد النَّومَ، "سبَّحه، وحَمِدَه، وكبَّرَه"، وفي رِوايةِ أبي داودَ: "ويكبِّرُ أربعًا وثلاثينَ إذا أخَذَ مَضجَعَه، ويَحمَدُ ثلاثًا وثلاثينَ، ويُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثينَ"، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فتِلك مِئةٌ على اللِّسانِ، وألْفٌ في المِيزانِ، فأيُّكم يَعمَلُ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ألْفينِ وخمْسَ مئةِ سيِّئةٍ؟" وهذا مِن التَّحريضِ على الإتيانِ بتلك الأذكارِ في مَواضِعِها، "قيل: يا رسولَ اللهِ، كيف لا يُحصِيهما؟!" أي: يُنكِرون على مَن لا يَستطيعُ فِعلَ تلك العِبادةِ مع عِظَمِ أجْرِها وسُهولَتِها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يأْتي أحَدَكم الشيطانُ في صَلاتِه، فيُذكِّرُه حاجةَ كذا وكذا؛ فلا يَذكُرُه"، أي: مِن حاجاتِ الدُّنيا وأشغالِها؛ حتَّى يَنصرِفَ مِن صَلاتِه دونَ أنْ يقولَ تلك الأذكارَ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الذِّكرِ بعدَ الصَّلاةِ؛ لِمَا فيه مِن أجْرٍ وثوابٍ عظيمٍ.

وفيه: بَيانُ أنَّ التَّوفيقَ إلى الخيرِ مِن فضْلِه سُبحانَه، وبَيانُ سَعَةِ فضْلِ اللهِ تعالى وكرَمِه، وأنَّه يُثِيبُ على الأعمالِ أكثرَ مِن قَدْرِ التَّعبِ في أحيانٍ كثيرةٍ.

وفيه: بَيانُ حِرصِ الشَّيطانِ على تَثبيطِ الإنسانِ عنِ اكتِسابِ الخيراتِ، وإفسادِه وصَدِّه عن ذِكرِ اللهِ تعالى.

وفيه: إثباتُ المِيزانِ، وأنَّ الأعمالَ تُوزَنُ يومَ القيامةِ( ).

الأصول والأحكام

الأدب المفرد مخرجا (ص: 417) 1216 - حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل ، قيل: وما هما يا رسول الله؟ قال: يكبر أحدكم في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويسبح عشرا، فذلك خمسون ومائة على اللسان، وألف وخمسمائة في الميزان ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعدهن بيده.

وإذا أوى إلى فراشه سبحه وحمده وكبره، فتلك مائة على اللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ قيل: يا رسول الله، كيف لا يحصيهما؟ قال: يأتي أحدكم الشيطان في صلاته، فيذكره حاجة كذا وكذا، فلا يذكره

سنن أبي داود (4/ 316) 5065 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خصلتان، أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمس مائة في الميزان، ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا وثلاثين، فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: يأتي أحدكم - يعني الشيطان - في منامه فينومه قبل أن يقوله، ويأتيه في صلاته فيذكره حاجة قبل أن يقولها

سنن الترمذي (5/ 478) 3410 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل ابن علية قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبره عشرا "، قال: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده، قال: فتلك خمسون، ومائة باللسان، وألف وخمس مائة في الميزان، وإذا أخذت مضجعك تسبحه وتكبره وتحمده مائة، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ قالوا: فكيف لا نحصيها؟ قال: " يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، حتى ينفتل، فلعله ألا يفعل، ويأتيه وهو في مضجعه، فلا يزال ينومه حتى ينام ": هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة، والثوري، عن عطاء بن السائب، هذا الحديث، وروى الأعمش، هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصرا وفي الباب عن زيد بن ثابت، وأنس، وابن عباس

أحاديث ذات صلة