رأى عمرُ أمةً عليْها جِلبابٌ فقال : عَتَقْتِ ؟ قالتْ : لا ، قال ضَعِيهِ عن رَأْسِكِ ، إِنَّما الجِلْبابُ على الحَرَائِرِ ، فَتَلَكَّأَتْ فقامَ إليها بِالدُّرَّةِ ، فضربَ رأسَها حتى ألقَتْهُ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - تأديب الإمام رعيته# زينة اللباس - ملابس المرأة# حدود - صفة الضرب# نكاح - فضل الحرائر على الإماء# زينة الشعر - شعر الحرة والأمة
المصدر: الدراية تخريج أحاديث الهداية
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (6295)

الشرح والتوضيح

عُرِفَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه في خِلافتِه بالقُوَّةِ في الدِّينِ والعَدلِ بينَ الرَّعيَّةِ مع إرشادِهم إلى أُمورِ دِينِهم ودُنياهم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أَنَسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "رَأَى عُمَرُ أَمَةً"، أي: رأى عُمرُ بنُ الخَطَّابِ جارِيَةً مَمْلوكةً، "عليها جِلْبابٌ"، أي: على رَأْسِها ثَوْبٌ تَحجَّبَتْ وتَقنَّعَتْ به، وكان هذا الحِجابُ يَختصُّ بالنِّساءِ الحرائرِ لأجْلِ ما كان يَتعرَّضونَ له مِن فُسَّاقِ المدينةِ عندَ الخروجِ لقَضاءِ حاجتِهنَّ فمَيَّزهم الله عزَّ وجلَّ بالحِجابِ، "فقال: عَتَقْتِ؟"، أي: سَأَلَها هل تَحَرَّرْتِ مِنَ الرِّقِّ وأَصْبَحْتِ حُرَّةً؟ "قالتْ: لا، قال: ضَعيهِ عنْ رَأْسِكِ"، أي: أَنْزليهِ عن رَأْسِكِ "إنَّما الجِلبابُ على الحَرائِرِ"، أي: فُرِضَ عليهِنَّ لِيُميَّزَ به الحَرائِرُ عن الإماءِ، "فَتَلَكَّأَتْ"، أي: تأَخَّرَتْ في تَنْفيذِ أَمْرِهِ، "فقام إليها بالدِّرَّةِ" وهي عَصًا صَغيرةٌ كان يُمْسِكُها في يَدِهِ "فَضَرَبَ رَأْسَها حتى أَلْقَتْهُ"، أي: حتى أَنْزلَتِ الثَّوبَ من فَوقِ رَأْسِها، حتى لا تكونَ بِهَيْئَةِ الحَرائِرِ، ولئَلَّا يُنسَبَ إلى الحَرائِرِ التَّبرُّجُ والمَشْيُ؛ لأنَّ الإماءَ يَنْصَرِفْنَ في خِدْمَةِ سادِاتهِنَّ؛ فيَكْثُرَ خُروجُهُنَّ لذلك وتَطْوافُهُنَّ.

وفي الحديثِ: حِرصُ الإمامِ على تَوجيهِ الرَّعيةِ والأخذِ على أيديهم.

وفيه: لجوءُ الحاكمِ إلى التعزيرِ إذا إذا وَجَدَ مُخالفةً في الرَّعيةِ، أو تَباطُؤًا في تَنفيذِ الأمرِ الشَّرعيِّ .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (2/ 231) 6295- حدثنا علي بن مسهر ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس بن مالك ، قال : دخلت على عمر بن الخطاب أمة ، قد كان يعرفها لبعض المهاجرين ، أو الأنصار وعليها جلباب ، متقنعة به ، فسألها : عتقت ؟ قالت : لا ، قال : فما بال الجلباب ؟ ضعيه عن رأسك ، إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين ، فتلكأت فقام إليها بالدرة ، فضرب بها رأسها حتى ألقته عن رأسها.

أحاديث ذات صلة