إِنَّ أبا مُوسَى رضيَ اللهُ عنهُ كان يقرأَ ذاتَ ليلةٍ ونِساءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَسْتَمِعْنَ ، [ فقيلَ لهُ ، فقال : لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ تَحْبيرًا ، و [ َلَشَوَّقْتُ ] تَشْوِيقًا

الدلالات الموضوعية:# قرآن - حسن الصوت بالقرآن# قرآن - التغني بالقرآن# قرآن - استماع القرآن# قرآن - آداب استماع القرآن# مناقب وفضائل - أبو موسى وأبو عامر الأشعريان
المصدر: المطالب العالية
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

كان أبو مُوسى الأشَعْريُّ اليَمانِيُّ رضِيَ اللهُ عنه -واسمُه عبدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ- حَسَنَ الصَّوتِ بِالقُرآنِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ أبا مُوسى رضِيَ اللهُ عنه كان يَقْرَأُ ذاتَ ليلةٍ"، أي: يَقْرَأُ القُرآنَ وصَوْتُهُ مَسْموعٌ، ولعلَّه كان يَقْرَأُ في مسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "ونِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسْتَمِعْنَ"، أي: لقِراءَتِه وصَوْتِه وهو لا يَعْرِفُ، "فقيل له: "، أي: أخْبَرَهُ أحَدُهُم بعدَ قِراءَتِه بأنَّ زَوْجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنَّ يَسْتَمِعْنَ له، فقال أبو موسى رضِيَ اللهُ عنه: "لو عَلِمْتُ لحَبَّرْتُه تَحْبيرًا"، أي: زِدْتُ فِي تَحْسِينِهِ بِصَوْتِي تَزيينًا "ولشَوَّقْتُ تَشْويقًا"، أي: جَعَلْتُ مَن يَسْمَعُ يَشْتاقُ إلى سَماعِ المَزيدِ لِحُسنِ الصَّوتِ.

وحُسنُ الصَّوتِ يكونُ بحُسْنِ الأداءِ، بِحيث يُبَيِّنُ الحُروفَ ويُخْرِجُها من مَخارِجِها، حتَّى يبدُوَ القرآن ُواضحًا بَيِّنًا، ويكونُ بحُسنِ النَّغَمَةِ بِما يُحقِّقُ مَقصودَهُ مِنَ الخَشْيةِ والخُشوعِ والتَّفهُّمِ، وليس ما كانَ على طريقِ الأَلْحانِ المُطْرِبةِ المُلْهِيَةِ.

وفي الحديثِ: أنَّ تَحسينَ الصَّوتِ بالقُرآنِ وتَطريبَه أمرٌ مطلوبٌ؛ ليَخشعَ القارئُ والمستمِعُ، ما لم يَخرُجْ ذلك إلى تغييرٍ في لفْظِه وحُروفِه وأحكامِه .

أحاديث ذات صلة