عُرِضَ عليَّ ما هو مَفْتُوحٌ لأُمَّتي بَعْدِي ، فَسَرَّنِي ، فأنزلَ اللهُ تعالى : ( و لَلآخِرَةُ خيرٌ لكَ مِنَ الأُولَى ) إلى قولِهِ : ( فَتَرْضَى ) أعطاهُ اللهُ في الجنةِ ألفَ قَصْرٍ من لُؤْلُؤٍ ، تُرَابُها المِسْكُ ، في كلِّ قَصْرٍ ما يَنبغي لهُ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الضحى# قرآن - أسباب النزول# إسلام - إظهار دين الإسلام على الأديان# جنة - قصور الجنة# جنة - صفة الجنة
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((التفسير)) (24/487)، الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (572)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/212) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

بعَثَ اللهُ سُبحانه نَبِيَّه لِيَدعُوَ الناسَ إلى عِبادتِهِ وَحدَه وتَرْكِ الشِّركِ، وقد أدَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأمانةَ وبلَّغَ الناسَ، ولَمَّا أتَمَّها جاءتْه بِشاراتٌ مِن اللهِ وعَلاماتٌ باقترابِ أجَلِه، فأَراهُ اللهُ الرُّؤى الصالحةَ بما سيَكونُ للأُمَّةِ بعدَه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "عُرِضَ عليَّ ما هو مَفتوحٌ لِأُمَّتِي بَعدي" أي: أَراني اللهُ سُبحانه ما سوف يكونُ لِأُمَّتي مِن الفَتحِ وانتشارِ الإسلامِ في البلادِ، وكَثرةِ الغنائمِ، "فسَرَّنِي"، أي: فلمَّا رأيتُ ذلك فرِحْتُ، "فأنزَلَ اللهُ تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى: 4] " والمعنى أنَّ ما في الآخِرَةِ مِن النَّعيمِ أفضلُ ممَّا هو في الدُّنيا، "{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] ، أعطاه اللهُ في الجنةِ ألْفَ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ"، أي: مَبْنِيٍّ مِن اللُّؤْلُؤِ، "تُرابُها الـمِسكُ" وهو أطيَبُ الرِّيحِ، "في كُلِّ قَصْرٍ ما يَنبغِي له" والمعنى أنَّ فيها كُلَّ شَيءٍ يَحتاجُه ساكِنُه، وما يقومُ بِصلاحِ المكانِ واستمرارِ نَعِيمِه.

ومعنى الحديثِ: أنَّ اللهَ سُبحانه أخبَرَ نَبِيَّه أنَّه قد حصَلَ الـمَقصودُ مِن الرِّسالةِ، وظهَرَ التوحيدُ في أقطارِ الأرضِ، وزالَ منها ظلامُ الشِّركِ، وحصَلَت عِبادةُ اللهِ وحدَه، وصار الدِّينُ كُلُّه للهِ، وحان وقتُ جزائِك أحسَنَ الجزاءِ؛ وذلك علامةٌ على قُربِ أجَلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأُمِرَ حينئذٍ بالتَّهيُّؤِ لِلقاءِ اللهِ والنَّقْلَةِ إلى دارِ البقاءِ .

أحاديث ذات صلة