جاء ناسٌ فَسَأَلوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن صاحِبٍ لهُمْ أنْ يَكْوُوهُ ؟ ! فسكتَ ، ثُمَّ سَأَلوهُ – ثَلاثًا ؟ فسكتَ ، وكَرِهَ ذلكَ

الدلالات الموضوعية:# طب - الكي# طب - إباحة التداوي وتركه# طب - الأدوية المكروهة
المصدر: صحيح الموارد
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (6082) واللفظ له، وأحمد (3701)، ومعمر بن راشد في ((الجامع)) (19517) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصْحابَه ما فيه صلاحُهم في الدِّينِ والدُّنْيا، ويُصحِّحُ لهم الخطَأَ في مُعْتقداتِهم المَوْروثةِ من الجاهِليَّةِ، ومِن ذلك التَّداوي والعِلاجِ بأُمورٍ مِثلِ الكَيِّ وغيرِه، فبَيَّنَ لهم الحقَّ فيه.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "جاءَ ناسٌ، فسَأَلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صاحِبٍ لهم أنْ يَكووه؟!"، أي: يُعالِجوه بالكَيِّ بالنارِ "فسَكَتَ، ثم سَأَلوه -ثلاثًا- فسَكَتَ، وكَرِهَ ذلك"، أي: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَكرَه اسْتِعْمالَ الكَيِّ في التَّداوي.

وقد وَرَدَ عندَ ابنِ ماجَهْ وغيْرِه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَوى سعدَ بنَ مُعاذٍ وأسْعدَ بنَ زُرارَةَ، وقد جَمَعَ العُلماءُ بين أحاديثِ المَنْعِ والنَّهْيِ عن الكيِّ، وأحاديثِ السَّماحِ به بعِدَّةِ أوْجُهٍ؛ بأنْ قالوا: الكَيُّ مِن العِلاجِ والتَّدواي المَأْذونِ فيه، والنَّهْيُ عنه يَحتمِلُ عِدَّةَ احتمالاتٍ؛ ومنها أنَّ النَّهْيَ كان مِن أجْلِ أنَّهم كانوا يُعظِّمونَ أَمْرَ الكيِّ، كأنَّه هو الذي يُبرِئُ ويَشْفي، وهذا يتَعارَضُ مع أنَّ اللهَ هو الشافي، وأنَّ كلَّ دَواءٍ ما هو إلَّا سبَبٌ للشِّفاءِ مِن عندِه سُبحانَه، فنَهاهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن هذا الوَجْهِ، وأَمَرَهم بالكَيِّ على جِهَةِ طَلَبِ الشِّفاءِ، والأخْذِ بالأسْبابِ، ويُحتمَلُ أن يَكونَ النَّهْيُ واقعًا على الكَيِّ قبلَ وُقوعِ المَرَضِ للتَّحرُّزِ منه، وإنَّما أُبيحَ عندَ نُزولِ المرَضِ والبَلاءِ للعِلاجِ مِن جِهَةِ الضَّرورةِ، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ النَّهيُ عن الكيِّ في أعضاءٍ مُعيَّنةٍ مِن الجسمِ، إذا كان الضَّررُ أشَدَّ مِن النَّفْعِ .

أحاديث ذات صلة