جاء رجلٌ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن عدي على مالي، قال: فَانْشُدِ اللهَ.
قال : فإنْ أَبَوْا عليَّ ؟ قال : فَانْشُدِ اللهَ.
قال : فإنْ أَبَوْا عليَّ ؟ قال : فَانْشُدِ اللهَ.
قال : فإنْ أَبَوْا عليَّ ؟ قال : فَقَاتِلْ ، فإنْ قُتِلْتَ ففي الجنةِ ، وإنْ قَتَلْتَ ففي النارِ.
أخرجه مسلم (140) بنحوه، والنسائي (4082)، وأحمد (8475) واللفظ لهما
الدِّفاعُ عنِ المالِ والنَّفْسِ أَمْرٌ لازِمٌ، ودَفْعُ المُعتدِي أمْرٌ واجِبٌ مِنْ ضَرورِيَّاتِ الدِّينِ؛ ولذلكَ أَمَرَ الشَّرْعُ بدَفْعِ الصَّائلِ والمُعتَدِي دَفْعًا لضَررِهِ، ودَفْعًا لتكَرُّرِ هذا الأَمْرِ على الغَيرِ، وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه: "جاءَ رَجلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فَقالَ: يا رسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إنْ عُدِيَ على مالي"، أي: إنْ جاءَ مَنْ يَعْتَدي عليه، ويَسلُبه دُونَ وَجْه حقٍّ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فانْشُدْ باللهِ"، أي: اسْتَحْلِفْهم باللهِ أنْ يَتْرُكُوكَ، ولا يَأْخُذوا أمْوالَك، فقال الرَّجُلُ: "فإنْ أَبَوْا عَلَيَّ"، أي: رَفَضوا إلَّا أَخْذَ الأمْوالِ، "قال فانْشُدْ باللهِ"، أي: كَرِّرْ اسْتِحْلافَك لَهُمْ باللهِ، "قال: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قال: فانْشُدْ باللهِ، قال: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ" وذلك بعدَ الاسْتِحْلافِ والتَرَجِّي ثَلاثَ مرَّاتٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فقَاتِلْ" وهذا أَمْرٌ صريحٌ بالامتِناعِ عنْ إهْلاكِ المالِ بإعطائِهِ للصَّائلِ والمُعتدِي أو الظَّالمِ الذي يُحاولُ إِجبارَ الناسِ وأخْذَ أموالِهمْ، بلْ تعدَّى الأَمْرُ عن مُجرَّدِ الامتِناعِ إلى ضَرورةِ الدِّفاعِ والمُقاتَلةِ دُونَ المالِ، وإنْ كان حِفظُ النَّفْسِ مُقدَّمًا على حِفظِ المالِ، لكنَّ هذا الحديثَ جاءَ في قِتالِ اللُّصوصِ وقُطَّاعِ الطَّريقِ وأهلِ البغيِ والساعين في الأرض بالفسادِ؛ فلو أنَّ كُلَّ إنسانٍ آثَر بنفسِه على ترْكِ مالِه وعِرضِه وأرضِه لزادَ بغيُ المعتدي وقويتْ شوكتُه، وأيضًا قد أمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صاحبَ المالِ بالتريُّثِ قبل مُقاتَلةِ الصائِلِ بأنْ يَستحلفَه ثلاثًا باللهِ الذي حرَّمَ الاعتداءَ على النفْسِ والمالِ بغير حقٍّ، وبعدَ الثلاثِ يكون صاحبُ المالِ في معيَّةِ اللهِ، وليس في ذلك إهدارٌ للنَّفسِ بل هو حفظٌ لها وحفظٌ للمالِ إنْ قُتِل الصائلُ، وإنْ قُتِلَ صاحبُ المال دفاعًا عن مالِه فله الجنةُ، وهي أفضلُ مِن الدُّنيا كلِّها، وفي مُسنَدِ الإمامِ أحمدَ: "مَن قُتِلَ دون مالِه فهو شهيدٌ".
ثم قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فإنْ قُتِلْتَ فَفي الجنَّةِ"، أي: قَتَلوكَ فأَنْتَ في الجنَّةِ، "وإنْ قَتَلْتَ ففي النارِ"، أي: وإنْ قَتَلْتَ أنْتَ أحَدًا من المُعْتَدين فهو في النارِ في الآخِرَةِ، ودَمُهُ هَدَرٌ في الدُّنْيا، وهذا مِن التَّغليظِ والتَّخويفِ والتَّحذيرِ مِن الاعْتداءِ على أَمْوالِ الناسِ مَخافةَ أخْذِها ظُلمًا وعُدوانًا .
[صحيح مسلم] (1/ 124 ) ((225- (140) حدثني أبو كريب محمد بن العلاء.
حدثنا خالد (يعني ابن مخلد) حدثنا محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال ((فلا تعطه مالك)) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال ((قاتله)) قال: أرأيت إن قتلني؟ قال ((فأنت شهيد)) قال: أرأيت إن قتلته؟ قال ((هو في النار)).
[سنن النسائي] (7/ 114) 4082- أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو بن قهيد الغفاري، عن أبي هريرة ، قال: ((جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن عدي على مالي؟ قال: فانشد بالله.
قال: فإن أبوا علي، قال: فانشد بالله.
قال: فإن أبوا علي، قال: فانشد بالله.
قال: فإن أبوا علي، قال: فقاتل، فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتلت ففي النار)).
[مسند أحمد] (14/ 180 ط الرسالة) ((8475- حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن يزيد- يعني ابن الهاد-، عن عمرو بن قهيد بن مطرف الغفاري، عن أبي هريرة ، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن عدي على مالي؟ قال: (( انشد الله))، قال فإن أبوا علي؟ قال: (( انشد الله))، قال: فإن أبوا علي؟ قال: (( فانشد الله))، قال: فإن أبوا علي؟ قال: (( فقاتل، فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتلت ففي النار)).