لمَّا أَتَى إبراهيمُ خَلِيلُ اللهِ المَناسِكَ عرضَ لهُ الشَّيْطَانُ عندَ جَمْرَةِ العقبةَ ، فَرَماهُ بِسبعِ حصياتٍ حتى ساخَ في الأرضِ ، ثُمَّ عرضَ لهُ عندَ الجمرةِ الثانيةِ ، فَرَماهُ بِسبعِ حصياتٍ حتى ساخَ في الأرضِ ، ثُمَّ عرضَ لهُ عِنْدِ الجمرةِ الثالثةِ ، فَرَماهُ بِسبعِ حصياتٍ حتى ساخَ في الأرضِ.

قال ابْنُ عباسٍ : الشيطانَ تَرْجُمُونِ ، ومِلَّةَ أَبيكُمْ إبراهيمَ تَتَّبِعُونَ .

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - إبراهيم# علم - القصص# حج - رمي الجمار وكيفيته# حج - حصى الجمار# حج - رمي جمرة العقبة
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن خزيمة (2967)، والحاكم (1713)، والبيهقي (9975) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الحجُّ شَعيرةُ الأنبياءِ كُلِّهم للوُفودِ إلى بَيتِ اللهِ الحرامِ، مُلَبِّين طائعينَ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى الخليلَ إبراهيمَ بالهِجرةِ إلى مكانِ البيتِ الحرامِ بزَوجتِه هاجَرَ وابنِه إسماعيلَ، ثمَّ لَمَّا شبَّ إسماعيلُ أمَرَ اللهُ إبراهيمَ بذَبْحِه، وعرَضَ له الشيطانُ لِيَمنَعَه، ولكنَّه أطاع اللهَ وعصى الشيطانَ، وكانت أفعالُ إبراهيمَ وأهلِه مِن شَعائرِ الحجِّ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لَمَّا أتَى إبراهيمُ خَليلُ اللهِ المناسكَ"، وهي مَواضعُ أداءِ نُسُكِ الحجِّ، "عرَضَ له الشيطانُ"، أي: ظهَرَ له الشيطانُ "عندَ جَمْرَةِ العقَبةِ" وهي الجمْرةُ الكُبرى، والعقَبةُ مِنَ الشَّيءِ: الموضِعُ المرتفِعُ منه، والعقَبةُ: حَدُّ مِنًى مِن جِهةِ مَكَّةَ، "فرَماهُ بسَبْعِ حَصَياتٍ" وهي سَبْعُ أحجارٍ صِغارٍ، وهذا تَصغيرٌ لِقَدْرِ الشيطانِ، "حتَّى ساخ في الأرضِ"، أي: غاصَ فيها، "ثم عرَضَ له عندَ الجَمْرةِ الثانيةِ، فرَماهُ بسَبْعِ حَصَياتٍ حتى ساخ في الأرضِ، ثم عرَضَ له عندَ الجمْرةِ الثالثةِ، فرماهُ بسَبْعِ حَصَياتٍ حتى ساخ في الأرضِ"، وتَكرارُ ظُهورِ الشيطانِ يَدلُّ على تَكْرارِ مُحاوَلتِه إغواءَ إبراهيمَ، وإثناءَه عن طاعةِ اللهِ، وعن ذَبْحِ ابنِه إسماعيلَ، كما رَأَى في رُؤْياهُ، "قال ابنُ عباسٍ: الشيطانَ تَرجُمُونَ"، أي: تَضرِبونه بالحِجارةِ، "ومِلَّةَ أبيكم إبراهيمَ تَتَّبِعون"، أي: تتَّبِعون سُنَّةَ إبراهيمَ عليه السلامُ في رَجْمِه للشيطانِ، وفي ذلك حِكمةُ كَمالِ التَّعبُّدِ للهِ تعالى والتعظيمِ لِأمْرِه .

أحاديث ذات صلة