- إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ جُنَّةً ، فإذا صلَّى قاعِدًا فَصلُّوا قُعُودًا، و إذا قال: سمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فقولوا: اللهمَّ رَبَّنا لكَ الحمدُ، فإذا وافَقَ قولُ أهلِ الأرضِ قَوْلَ أهلِ السَّماءِ غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنبِهِ.
أخرجه البخاري (734، 796) مفرقاً مطولاً بنحوه، ومسلم (416) باختلاف يسير
الإمامُ في الصَّلاةِ سِتْرٌ وحِمايَةٌ للمُصَلِّي خَلْفَه، ومُتابَعَتُه في الصَّلاة لازِمَةٌ، وقد حَثَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مُتابَعَةِ الإمامِ وأَمَرَ بذلك في أحاديثَ كثيرةٍ، وهذا الحديثُ واحِدٌ منها، حيث يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ جُنَّةً"، أي: سُترةً ووِقايَةً للمَأْمومينَ خَلْفَه؛ فإمامُ الصَّلاةِ وِقايَةٌ للمُصَلِّينَ، ويَتَحمَّلُ عنهم أخْطاءَ الصَّلاةِ؛ ولذلك إذا سَلِمتْ سُترتُه لَمْ يَضُرَّ ما مرَّ بَيْنَ يَديهِ، "فإذا صلَّى قاعِدًا فصَلوا قُعودًا"، أي: تَجِبُ مُتابَعَتُهُ ومُوافَقَتُهُ، فإنْ صلَّى الإمامُ قائِمًا تَبِعَهُ المَأْمومُ، وإنْ صلَّى الإمامُ قاعِدًا تَبِعَهُ المَأْمومُ فصلَّى قاعِدًا، "وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ"، أي: استَجابَ اللهُ وقَبِلَ دُعاءَ مَنْ حَمِدَهُ، وقيلَ: مَعناهُ الدُّعاءُ؛ أي: استَجِبْ يا رَبُّ دُعاءَنا وحَمْدَنا لكَ، "فقولوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لك الحَمْدُ"، أي: إِذا ما قالَ الإِمامُ: سَمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ، فَعلى المأمومِ أنْ يقولَ: ربَّنا لكَ الحمدُ؛ أي: لكَ الحمدُ على هِدايتِنا لِذلكَ، "فإذا وافَقَ قوْلُ أهْلِ الأرْضِ قوْلَ أهْلِ السَّماءِ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ"، أي: إنَّ الملائكةَ تَقولُ هذا الدُّعاءَ عَقِبَ قولِ الإمامِ، فمَنْ وافَقَ قوْلُ المأمومينَ قوْلَ الملائكةِ في التَّوقيتِ، كان جَزاؤُه أنْ يَمحُوَ اللهُ له ما تقَدَّم له مِن سيِّئاتٍ، والمرادُ بغُفْرانِ الذُّنوبِ الصَّغائرُ لا الكَبائرُ؛ لأنَّ الكبائرَ لا بُدَّ لها مِن التَّوبةِ وعَدَمِ العَوْدَةِ، وغيرِ ذلك مِن الشُّروطِ.
وفي الحديثِ: فضلُ الأئمَّةِ في الصَّلاةِ.
وفيه: الحثُّ على الثَّناءِ على اللهِ عَقِبَ الرَّفْعِ مِن الرُّكوعِ.
وفيه: أنَّ صُفوفَ أهلِ الأرضِ على صُفوفِ أهلِ السَّماءِ وأنَّ الموافقةَ بينهم مِن أسبابِ الغُفرانِ .
[صحيح البخاري] (1/ 147) :
734 - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون.
[صحيح البخاري] (1/ 158) :
796 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه.
صحيح مسلم (1/ 310 ت عبد الباقي) :
88 - (416) حدثنا محمد بن بشار.
حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة.
ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ (واللفظ له) حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن يعلى (وهو ابن عطاء) سمع أبا علقمة.
سمع أبا هريرة يقول:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما الإمام جنة.
فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا.
وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمد.
فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء، غفر له ما تقدم من ذنبه".