- إني رأيتُ رسولَ اللهِ يلبسُ النِّعالَ التي ليس فيها شَعرٌ، ويتوضَّأُ فيها، فأنا أُحِبُّ أن ألبَسَها
أخرجه البخاري (166)، ومسلم (1187) مطولاً باختلاف يسير
كانَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما شديدَ الاقتِداءِ بِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وهذا المتنُ جُزءٌ من حَديثٍ طويلٍ وله قِصَّة، وفيه أنَّ ابنَ جُرَيجٍ سأَلَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما عَن أربعةِ أمورٍ لم يَرَ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعلونَها، يُحتمَلُ أنَّ مُرادَه لا يَصنَعُها غيرُكَ مَجتمِعةً، وإنْ كان يَصنَعُ بعضَها، وهي أَنَّه رآه لا يَمَسُّ مِنَ الأركانِ إلَّا اليمانِيَّيْنِ، يعني: لا يَمَسُّ مِنَ الأركانِ إلَّا الرُّكنَيْنِ اليمانيَّيْنِ اللَّذيْنِ في جهةِ الجَنوبِ، وأمَّا اللَّذيْنِ في جِهةِ الشَّمَالِ، فلا يَمَسُّهما ولا يَستَلِمُهما؛ وذلك أنَّ الرُّكْنَيْنِ اليمانيَّيْنِ بَاقيانِ على قواعدِ إبراهيمَ، والرُّكنُ الَّذي فيه الحِجْرُ فيه خَصلتانِ: كونُه على قواعدِ إبراهيمَ، وكونُه فيه الحَجَرُ الأسودُ، ويَلبَسُ النِّعالَ السِّبْتيَّةَ، وهي الَّتي لا شَعرَ فيها، ويَصبُغُ بِالصُّفرةِ، أي: يَصبُغُ شَعرَه بِالصُّفرةِ، أي: بِالوَرْسِ، وهو نَبْتٌ يُشبِهُ الزَّعفرانَ وقد يُخلَطُ به، ولا يُهِلُّ إلَّا في يومِ التَّرويةِ، وهو يومُ الثَّامنِ مِن ذي الحجَّةِ، وكان أصحابُه يُهِلُّونَ إذا رَأوْا هِلالَ ذي الحجَّةِ، فأجابَه عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما بِأنَّه لم يَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمَسُّ مِن أركانِ الكعبةِ إلَّا اليمانِيَّيْنِ، وأنَّه رآه يلْبَسُ النِّعالَ الَّتي ليس فيها شَعرٌ، ورآه يَصبُغُ بِالصُّفرةِ، ورآه لا يُهِلُّ حتَّى تَنبعَثَ به راحلتُه، أي: تَستوي قائمةً إلى طريقِه، فأجابَه ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما بِضرْبٍ مِنَ القياسِ، حيثُ لم يتمكَّنْ مِنَ الاستدلالِ بِنفْسِ فِعلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المسألةِ بعينِها، فاستدلَّ بما في معناه، ووجْهُ قياسِه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّما أحرَمَ عندَ الشُّروعِ في أفعالِ الحجِّ والذَّهابِ، فأخَّرَ ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما الإحرامَ إلى حالِ شُروعِه في الحجِّ وتوجُّهِه إليه، وهو يومُ التَّرويةِ؛ فإنَّهم حينئذٍ يخرُجونَ مِن مكَّةَ إلى مِنًى، فكان ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما متَّبِعًا لا مُبتدِعًا، رضِيَ اللهُ عَن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجمعينَ .
[صحيح البخاري] (1/ 44) 166- حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر : ((يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا، لم أر أحدا من أصحابك يصنعها؟ قال: وما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية؟ قال عبد الله: أما الأركان: فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال: فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته))
[صحيح مسلم] (2/ 844 ) 25- (1187) وحدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج؛ أنه قال لعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما
يا أبا عبد الرحمن ! رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها.
قال: ما هن؟ يا ابن جريج! قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين.
ورأيتك تلبس النعال السبتية.
ورأيتك تصبغ بالصفرة.
ورأيتك، إذا كنت بمكة، أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية.
فقال عبد الله بن عمر.
أما الأركان، فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين.
وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر.
ويتوضأ فيها.
فأنا أحب أن ألبسها.
وأما الصفرة، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها.
فأنا أحب أن أصبغ بها.
وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته
26- (1187) حدثني هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
حدثني أبو صخر عن ابن قسيط، عن عبيد بن جريج .
قال
حججت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
بين حج وعمرة.
ثنتين عشرة مرة.
فقلت يا أبا عبد الرحمن! لقد رأيت منك أربعة خصال.
وساق الحديث، بهذا المعنى.
إلا في قصة الإهلال فإنه خالف رواية المقبري.
فذكره بمعنى سوى ذكره إياه