كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أخذه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: اللهمَّ بارِكْ لنا في ثمارِنا ، وبارِكْ لنا في مدينتِنا ، وبارِكْ لنا في صاعِنا وفي مُدِّنا ، اللهمَّ إنَّ إبراهيمَ عبدُك وخليلُك ونبيُّك ، وإني عبدُك ونبيُّك ، وإنه دعاك لمكةَ ، وإني أدعوك للمدينةِ بمثل ما دعاك به لمكةَ ، ومثلَه معه .
قال : ثم يدعو أصغرَ وليدٍ يراه ، فيُعطِيه ذلك الثَّمَرَ
أخرجه مسلم (1373)، والترمذي (3454)، وفي ((الشمائل)) (202) واللفظ له، وابن ماجه (3329)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10134).
خَصَّ اللهُ سُبْحانهُ وتَعالَى بَعْضَ بِقاعِ الأرضِ بِبركاتٍ لم يَجْعَلْها في غيرِها؛ فَجَعَلَ بعْضَها مَوطِنَ الشُّرورِ والفِتَنِ، وبعْضَها مَوطِنَ الخيرِ والبركاتِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه:" كان الناسُ إذا رَأَوْا أوَّلَ الثَّمَرِ جاؤُوا به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: جاؤُوا بأوَّلِ قُطوفٍ منه هَدِيَّةً للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فإذا أَخَذَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: قَبِلَهُ منهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودعا لهم قائلًا: "اللَّهُمَّ بارِكْ لنا في ثِمارِنا"، أي: اجْعَلِ النَّماءَ والزِّيادةَ والبَقاءَ فيه "وبَارِكْ لنا في مَدِينَتِنا" وهي مَدِينةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد دعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنْ يَجْعَلَ اللهُ فيها ضِعْفَيْ ما في مَكَّةَ من البَرَكَةِ، وأنْ يَطْرُدَ اللهُ منها الوَباءَ والمَرَضَ، "وبَارِكْ لنا في صاعِنا وفي مُدِّنا"، أي: بارِكْ في الطَّعامِ الذي يُكالُ بهما، ويِحتمِلُ أنَّ الدُّعاءَ كان بأنْ تَحْصُلَ البَرَكَةُ في نَفْسِ المكيلِ بحيث يكفي المُدُّ فيها مَنْ لا يَكْفيهِ في غيرِها، وصاعُ المدينةِ، وهو كَيْلٌ يَسَعُ أرْبَعَةَ أمْدادٍ، والمُدُّ رَطْلٌ وثُلُثٌ عندَ أهْلِ الحِجازِ، ورَطْلانِ في غيرِها، وهو يساوي 2.035 كيلوجرام بالمقاديرِ الحديثةِ، "اللَّهُمَّ إنَّ إبراهيمَ عَبْدُكَ وخَلِيلُكَ ونَبِيُّكَ، وإنِّي عَبْدُكَ ونَبِيُّكَ، وإنَّهُ دَعاكَ لِمَكَّةَ" يَعْني دَعاكَ بقَوْلِهِ: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] ، "وإِنِّي َأَدْعوكَ للمَدِينةِ بِمْثلِ ما دَعاكَ به لِمَكَّةَ، ومِثْلُهُ مَعَهُ" يَعني: بضِعْفِ ما دَعا إِبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَكونُ في المدينةِ ضِعْفَا البَرَكَةِ في الثِّمارِ، قال أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "ثم يدْعو أصْغَرَ وَليدٍ يَراهُ، فيُعْطِيهِ ذلك الثَّمَرَ" ولعلَّه خَصَّ بِهذا الصَّغيرَ؛ لكَوْنِهِ أَرْغَبَ فيهِ، وأَكْثَرَ تَطلُّعًا إِليه، وحِرْصًا عليه.
وفي الحَديثِ: بيانُ حُبِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمَدِينَةِ.
وفيه: بيانُ ما كانَ عليهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكارِمِ الأَخْلاقِ، وكَمَالِ الشَّفَقَةِ والرَّحْمةِ، ومُلاطَفةِ الكِبارِ والصِّغارِ( ).
[صحيح مسلم] (2/ 1000 ) ((473- (1373) حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس (فيما قرئ عليه) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أنه قال
كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم! بارك لنا في ثمرنا.
وبارك لنا في مدينتنا.
وبارك لنا في صاعنا.
وبارك لنا في مدنا! اللهم! إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك.
وإني عبدك ونبيك.
وإنه دعاك لمكة.
وإني أدعوك للمدينة.
بمثل مادعاك لمكة.
ومثله معه)).
قال: ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر)).
474- (1373) حدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا عبد العزيز بن محمد المدني عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بأول الثمر فيقول
((اللهم! بارك لنا في مدينتنا وفي ثمارنا وفي مدنا وفي صاعنا.
بركة مع بركة)).
ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان.
[سنن الترمذي] (5/ 506) 3454- حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، ح وحدثنا قتيبة، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم بارك لنا في ثمارنا، وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا ومدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه))، ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر.
((هذا حديث حسن صحيح)).
[الشمائل المحمدية للترمذي ط المكتبة التجارية] (ص166) 202- حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم بارك لنا في ثمارنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا وفي مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه)) قال: ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1105 ) 3329- حدثنا محمد بن الصباح، ويعقوب بن حميد بن كاسب، قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بأول الثمرة قال: ((اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مدنا، وفي صاعنا، بركة مع بركة، ثم يناوله أصغر من بحضرته من الولدان)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 83) 10134- أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن بن القاسم قال حدثنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه قال ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر.