تَرِدُ عليَّ أُمَّتِي الحوضَ ، وأنا أذودُ الناسَ عنه ؛ كما يذودُ الرجلُ إبلَ الرجلِ عن إبلِه ، قالوا : يا نبيَّ اللهِ ! أتعرفنا ؟ قال : نعم ، لكم سيَّما ليست لأحدٍ غيرِكم ، تَرِدُونَ عليَّ غُرًّا مُحجَّلين من آثارِ الوُضوءِ .

وليُصدَّنَّ عني طائفةٌ منكم ، فلا يَصِلُون ، فأقولُ : يا ربِّ ! هؤلاءِ من أصحابي ؟ ! فيُجيبني مَلَكٌ فيقول : وهل تدري ما أحدَثُوا بعدَك ؟ !

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# وضوء - فضل الوضوء# قيامة - الحوض# اعتصام بالسنة - ما جاء في أصحاب البدع
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (247)

الشرح والتوضيح

خَصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ نَبِيَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَوْضٍ يَسْقِي منه مَنْ تَبِعَه مِن أُمَّتِهِ يوْمَ القِيامَةِ، وهذا الحوضُ سِعَتُهُ مَسيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، ورِيحُهُ أطْيَبُ من المِسْكِ، وكِيزانُهُ كنُجومِ السَّماءِ، مَن شَرِبَ منها، فلا يَظْمَأُ أبدًا.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الحَوْضَ"، أي: سَيَأْتيني أُنَاسٌ كَانوا أَصْحابَهُ أو مِن أتْباعِ دِينِهِ على حَوْضِهِ الَّذي أَعْطاهُ اللهُ، "وأنا أَذودُ الناسَ عنه"، أي: أَدْفَعُ الناسَ عن الحَوْضِ ممَّنْ ليسوا من المُسْلمينَ، "كما يَذودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عن إِبِلِهِ"، أي: كما يَدْفَعُ صاحِبُ الجِمالِ والدَّوابِّ إِبِلَ غيرِهِ من الرُّعاةِ عن مائِهِ وماءِ جِمالِهِ، "قالوا: يا نبيَّ اللهِ! أتَعْرِفُنا؟ قال: نَعَمْ، لكم سِيمَا"، أي: عَلامَةٌ "ليستْ لأحَدٍ غيرِكُم، تَرِدُون عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلينَ من آثارِ الوُضوءِ"، أي: يكونُ النُّورُ من أَثَرِ الوُضوءِ ظاهِرًا على الوَجهِ والأطرافِ من الذِّراعَينِ والقَدَمينِ، "وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طائِفَةٌ منكم فلا يَصِلون"، أي: يُبَعَدُنَّ ويُمْنَعُنَّ عن الحَوْضِ جَماعَةٌ منكم فلا يَقْتَرِبون منه، "فأَقولُ: يا ربِّ! هؤلاءِ من أصْحابي؟! فيُجيبُني مَلَكٌ فيقولُ: وهل تَدْري ما أحْدَثوا بعدَك؟!"، أي: مِن الرِّدَّةِ مِثلَما حَدَثَ أيَّامَ أبي بَكْرٍ، أو أنَّهم كانوا مُنافِقينَ، ولم يَرْجِعوا إلى الإسْلامِ، فاستَحَقُّوا الإبْعادَ عنكَ وعنْ صُحْبَتِكَ.

وفي الحَديثِ: عَظيمُ خَطَرِ الإحْداثِ في الدِّينِ بعدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: تَهديدٌ شديدٌ لكلِّ مَن أحْدَثَ في الدِّينِ ما لا يَرْضاهُ اللهُ بأنْ يكونَ مِن المَطْرودِينَ عن الحَوْضِ.

وفيه: إثباتُ الحَوضِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الآخِرَةِ( ).

أحاديث ذات صلة