عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّهُ سمع رجلًا يقرأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرِها فقال : وجبت له الجنةُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل سور وآيات - سورة الإخلاص# فضائل سور وآيات - فضل بعض الآيات والسور كالمسبحات ونحوها# قرآن - فضل قراءة القرآن# قرآن - فضائل سور القرآن
المصدر: التمهيد
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

القُرْآنُ الكريمُ هو كَلامُ اللهِ تعالى الَّذي أوْحاهُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَتفاضَلُ سُوَرُهُ وآياتُه بحَسَبِ حِكْمَةِ اللهِ تعالى.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو هُرَيْرةَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أنَّه سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحْدٌ} إلى آخِرِها"، أي: سُورةَ الإخْلاصِ بتَمامِها، ومَعْناها أنَّه هو الواحِدُ الوِتْرُ الذي لا شَبِيهَ له، ولا نَظِيرَ، ولا صَاحِبَةَ، ولا وَلَدَ، ولا شَرِيكَ، ولا يُطلَقُ هذا اللَّفْظُ على أَحَدٍ في الإثباتِ إلَّا على اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّه الكامِلُ في جَميعِ صِفاتِهِ وأفْعالِهِ {اللهُ الصَّمَدُ} قال أهْلُ اللُّغَةِ: الصَّمَدُ: السَّيِّدُ الذي يُصْمَدُ إليه في النَّوازِلِ والحَوائِجِ، وقيل: الصَّمَدُ: الدائِمُ الباقي.

وقيل: تَفْسيرُهُ ما بعدَه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4،3] ، أي: لم يكن له شَبيهٌ، ولا عَدْلٌ، وليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

وفيه تَقْديمٌ وتَأْخيرٌ، وأصْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ كُفُوًا، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وَجَبَتْ"، أي: ثَبَتَتْ واسْتَقَرَّتْ له الجنَّةُ؛ وذلك لأنَّ فيها مَعانيَ التَّوحيدِ الخالِصَةَ للهِ، ونفْيَ صِفاتِ النَّقصِ عن اللهِ سُبحانَه، مع إثباتِ صِفاتِ الكمالِ، وعَدَمِ النَّظيرِ؛ فمَنْ قرَأَها وهو مُوقِنٌ بما فيها فقد سَلِمَتْ عقيدتُه وإيمانُه، فوَجَبَتْ له الجنَّةُ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ وُجوبُ الجنَّةِ لهذا الرَّجُلِ بِقِراءَتِه لسُورَةِ الإخْلاصِ يُناسِبُه ما يُقدِّمُه من أعْمالِ البِرِّ، ويُمكِنُ أنْ يكونَ ذلك خاصًّا به.

وفي الحديثِ: بَيانُ فَضْلِ سُورةِ الإخْلاصِ، والحَضُّ على قِراءَتِها( ).

أحاديث ذات صلة