من أتى مكانَ كذا وكذا ، [ أو فعل كذا وكذا ] ؛ فله كذا وكذا ، فتسارعَ [ إليه ] الشُّبَّانُ ، وبقيَ الشيوخُ تحت الراياتِ ، فلما فتح اللهُ عليهم ؛ جاءوا يطلبون الذي جعل لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فقال لهم الأشياخُ : لا تذهبونَ به دُونَنا ؛ [ فإنَّا ] كنا ردءًا لكم ، فأنزل اللهُ هذه الآية فَاتَّقُوْا اللَّهَ وَأَصْلِحُوْا ذَاتَ بَيْنِكُمْ
أخرجه ابن حبان (5093) واللفظ له، وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11197)، والحاكم (3260) باختلاف يسير
تَفضَّلَ اللهُ على هذه الأُمَّةِ بأُمورٍ كثيرةٍ؛ منها أنَّه سُبحانه أحَلَّ لها غنائمَ الحُروبِ، وقد كانت تُحرَقُ قبْلَ ذلك، وكانتْ غَزوةُ بدْرٍ أُولَى الغزواتِ التي حارَبَ فيها المسلمونَ وغنِمُوا مِنَ الكفَّارِ، وقد بيَّنَ اللهُ كيفيَّةَ تقْسيمِ هذه الغنائمِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَه: "مَن أتى مكانَ كذا وكذا، أو فعَلَ كذا وكذا؛ فلَه كذا وكذا" وهذا مِنَ التشجيعِ على الجِهادِ والمنافَسةِ فيه بين المسلمينَ في أوَّلِ أمْرِهم في غَزوةِ بدْرٍ، وكانت في السَّنَةِ الثانيةِ بعدَ الهِجرةِ، قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فتَسارَعَ إليه الشُّبَّانُ"؛ لأنَّهم أقْوى وأسرَعُ، قتَلُوا سبْعينَ مِن المشركينَ وأسَرُوا سبعينَ منهم، ثمَّ طارَدُوا الفارِّينَ منهم بعدَ المعركةِ، "وبقِيَ الشُّيُوخُ" وهُم كِبارُ السِّنِّ ووُجوهُ القومِ، "تحتَ الرَّاياتِ"؛ لحِراستِها وحِمايتِها؛ فهي رَمْزُ الجيشِ، "فلمَّا فتَحَ اللهُ عليهم" بالنَّصرِ على المشركينَ "جاؤوا يَطلُبون الذي جعَلَ لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، والمعنى: أنَّ الشبابَ بعدَ النَّصرِ واجتِماعِ الجيشِ بعدَ المعركةِ، طلَبُوا ما جعَلَه لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ المعركةِ، "فقال لهم الأشياخُ: لا تَذهَبُون بهِ دُونَنا"، أي: لنْ تأْخُذوا الغنائمَ وحْدَكم؛ "فإنَّا كُنَّا رِدْءًا لكُم"، أي: نَحْمي ظُهورَكم، "فأنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] " بالمودَّةِ وترْكِ النِّزاعِ، والتواصُلِ وعَدمِ التناحُرِ، وذلك بعدَ نُزولِ قولِه تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} وهي الغنائمُ، وسأَلوا عن حُكمِها وكيفيَّةِ تقْسيمِها، فأجابَهم اللهُ {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ليس لكم فيها شَيءٌ، بلْ هي للهِ ولرسولِه يَقْسِمُها كيف شاء، ثم نزَلَتْ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهَ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] ؛ فقسَمَ رسولُ اللهِ القِسمةَ، وقسَمَ الـخُمُسَ في سبيلِ اللهِ، ولليتامى، والمساكينِ، وابنِ السبيلِ، وفي عِتْقِ الرِّقابِ، وكُلِّ وُجُوهِ الخَيرِ .
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (11/ 490) :
5093 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت داود بن أبي هند، عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى مكان كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا" فتسارع إليه الشبان، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله عليهم، جاؤوا يطلبون ما قد جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم الأشياخ: لا تذهبون به دوننا، فإنا كنا ردءا لكم، فأنزل الله هذه الآية: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [[الأنفال: 1]]
سنن النسائي الكبرى (6/ 349) 11197 - أنا الهيثم بن أيوب نا المعتمر بن سليمان قال سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أتى مكان كذا وكذا أو فعل كذا وكذا فله كذا وكذا فسارع إليه الشبان وثبت الشيوخ تحت الرايات فلما فتح الله لهم جاء الشباب يطلبون ما جعل لهم فقال الأشياخ لا تذهبوا به دوننا فإنما كنا ردءا لكم فأنزل الله عز و جل { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم }
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 356) :
3260 - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، ثنا أبو المثنى، ثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت داود بن أبي هند، يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فعل كذا وكذا أو أتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا فتسارع الشبان إلى ذلك، وثبت الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله عليهم، جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم، وقال الشيوخ: إنا كنا ردأ لكم وكنا تحت الرايات فأنزل الله عز وجل {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [[الأنفال: 1]] هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه