- ما هذا يا عبدَ اللهِ ؟ ! قال : قلتُ : خُصٌّ لنا [ وهى ] نُصلِحُه، فقال : الأمرُ أسرعُ من ذلك
أخرجه أبو داود (5235) باختلاف يسير، والترمذي (2335)، وابن ماجه (4160) بنحوه
الدُّنيا مَحَلُّ اختِبارٍ وأعمالٍ، والآخِرةُ هيَ دارُ القَرارِ، والعاقلُ مَن قدَّم مِن دُنياهُ لآخرتِه، وزَرعَ في الدُّنيا؛ لِيَحصُدَ في الآخرةِ بفَضلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عمَرِو بنِ العاصِ رضِيَ اللهُ عنهما: "مرَّ بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا وأُمِّي نُطَيِّنُ شيئًا"، أي: نُصلِحُ شيئًا مِن البيتِ بالطِّينِ، فقال: "ما هذا يا عَبدَ اللهِ؟! قال: قلْتُ: خُصٌّ لنا وَهِيَ، أي: ضَعُفَ وهَمَّ بالسُّقوطِ فنَحنُ نُصلِحُه، فقال: الأمْرُ أسرَعُ مِن ذلك"، أي: ما أَرى الموتَ وَما بعدَه مِن القَبرِ والحَشرِ والقِيامةِ، إلَّا أسرعَ مِن أنْ يُشيِّدَ الإنسانُ لنفْسِه ما يَزِيدُ عن حاجتِه.
وهذا حَثٌّ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ يكونَ حِرصُ المؤمنِ على اهتمامِه بالآخرةِ أكبرَ وأسرعَ مِن الاهتِمام بالدُّنيا، لا النَّهيُ المطلقُ في عدَمِ التَّشييدِ والبناءِ، وربَّما يكونُ كلامُ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لبَيانِ حَقيقةِ الدُّنيا، وأنَّها مهما طالتْ فهي قَصيرةٌ ومُنْتهيةٌ، ومَصيرُ مَن علَيها مَعروفٌ إلى الموتِ والقبورِ؛ فإصْلاحُ أمْرِ الآخِرةِ أهمُّ وأوْلى مِن الاشتِغال بأمْرِ الدُّنيا، فالإنسانُ يُصلِحُ بيتَه؛ خشيةَ أنْ يَنهدِمَ قبْلَ أنْ يموتَ، وربَّما يموتُ قبْلَ أنْ يَنهدِمَ البيتُ، فإذا كان كذلك فإصلاحُ عمَلِك أَولى مِن إصلاحِ البيتِ.
وفي الحديثِ: الإرشادُ إلى التَّقلُّلِ مِن الدُّنيا وعَدمِ الاغترارِ بها، وعدَمُ التوسُّعِ في المباحاتِ؛ لكي يَتهيَّأَ لِمَا هو قادِمٌ عليه مِن مَصيرِه .
[سنن أبي داود] (4/ 529 ط مع عون المعبود) 5235- حدثنا مسدد، نا حفص، عن الأعمش، عن أبي السفر، عن عبد الله بن عمرو قال: ((مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أطين حائطا لي أنا وأمي، فقال: ما هذا يا عبد الله؟ فقلت: يا رسول الله، شيء أصلحه.
فقال: الأمر أسرع من ذلك)).
[سنن الترمذي] (4/ 568) 2335- حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي السفر، عن عبد الله بن عمرو ، قال: مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصا لنا، فقال: ((ما هذا))؟ فقلنا قد وهى فنحن نصلحه، فقال: ((ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك)): هذا حديث حسن صحيح، وأبو السفر اسمه: سعيد بن يحمد، ويقال: ابن أحمد الثوري
[سنن ابن ماجه] (2/ 1393 ) 4160- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي السفر، عن عبد الله بن عمرو ، قال: مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نعالج خصا لنا، فقال: ((ما هذا؟)) فقلت: خص لنا، وهى نحن نصلحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك))