من السُّنَّةِ في الصَّلاةِ أن تضعَ أليتيك على عقبَيْك بين السَّجدتَيْن
أخرجه ابن أبي شيبة (2940)، والطبراني (11/ 51) (11015) بلفظه، ومسلم (536) بمعناه.
الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحِيَّةٌ، وكُلُّ أفعالِها تَوقيفيَّةٌ بَيَّنَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأُمَّتِه.
وفي هذا الحديثِ بيانُ بَعضِ سُننِها، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "مِن السُّنَّةِ في الصَّلاةِ"، أي: مِن سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفِعْلِه في كيفيَّةِ الصلاةِ: "أنْ تَضَعَ ألْيَتَيْك" وهما مُؤخِّرةُ الإنسانِ، "على عَقِبَيْك" وهما الكَعْبَانِ الخلفيَّانِ للقدمَيْنِ، "بيْن السَّجدتَينِ"، أي: في الجُلوسِ بيْن السَّجدتينِ، وهذا الجلوسُ يُسمِّيه البعضُ الإقْعَاءَ، وهو غيرُ الإقعاءِ المنهيِّ عنه، وهو نَصْبُ القدَمينِ، والجلوسُ على العقبَينِ، أو هو الجُلوسُ على الأَلْيَتَينِ ونَصْبُ الرُّكبتينِ مِثلَ إقعاءِ الكَلْبِ والسَّبُعِ، وهذا هو تفسيرُ أهلِ اللُّغةِ للإقعاءِ، وهو المنهيُّ عنه، أمَّا الجلوسُ على العقِبَين فمشروعٌ؛ فالإقعاءُ الـمَرْضِيُّ والمشروعُ هو أنْ يَضَعَ أطرافَ أصابِعِ رِجْلَيهِ على الأرضِ.
وأمَّا حديثُ مُسلمٍ عن عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنَّه كان يَنْهَى عن عَقِبِ الشَّيطانِ"؛ فيَحتمِلُ أنْ يكونَ واردًا في الجلوسِ للتشهُّدِ الأخيرِ؛ فلا يكونُ منافيًا لِمَا رواه ابنُ عباسٍ في الجُلوسِ بيْن السَّجدتَينِ، ولأنَّه ليس كإقعاءِ الكلْبِ .
مصنف ابن أبي شيبة (1/ 255 ت الحوت) :
2940 - حدثنا ابن علية، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ، قال: من السنة أن تضع أليتيك على عقبيك في الصلاة
[المعجم الكبير – للطبراني] (11/ 51) :
11015 - حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: من السنة في الصلاة أن تضع أليتيك على عقبيك بين السجدتين
[صحيح مسلم] (1/ 380 ) :
32 - (536) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا محمد بن بكر.
ح قال وحدثنا حسن الحلواني.
حدثنا عبد الرزاق (وتقاربا في اللفظ) قالا جميعا: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع
طاوسا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين.
فقال: هي السنة.
فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل.
فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم