عن محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الثَّقفيِّ أنَّه سأل أنسَ بنَ مالكٍ وهما غاديان من منًى إلى عرَفةَ كيف كنتم تصنعون في هذا اليومِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : كان يُهِلُّ المُهِلُّ منَّا فلا يُنكِرُ عليه ويكبِّرُ المُكبِّرُ فلا يُنكِرُ عليه

الدلالات الموضوعية:# حج - الوقوف بعرفة وأحكامه# عيدين - التكبير في العيد# حج - التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة# حج - قطع التلبية في الحج# حج - مناسك الحج
المصدر: التمهيد
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (970)، ومسلم (1285) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كان التَّابعونَ رَحِمَهم اللهُ أكثَرَ النَّاسِ حِرْصًا على تَعلُّمِ سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك بمُلازمَتِهم صحابتَه رضوانُ اللهِ عليهم، وسُؤالِهم عن سُنَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ الثَّقفيُّ: "أنَّه سأَلَ أنسَ بنَ مالكٍ"، أي: وهمَا في الحجِّ يَقضيانِ مناسِكَه، "وهما غادِيانِ"، أي: ذاهبانِ وقتَ الغداةِ، وهو: أوَّلُ النَّهارِ، "مِن مِنًى"، وهو وادٍ قُرْبَ الحرمِ المكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَرْموا فيه الجِمارَ، ويَنزِلُه الحُجَّاجُ يومَ التَّرويةِ يومَ الثَّامنِ مِن ذي الحِجَّةِ، ويُصَلُّون فيه الخمْسَ صلواتٍ، "إلى عرفةَ"، أي: يَدْفَعون مِن مِنًى للوقوفِ بجَبلِ عرفةَ، وذلك يومُ التَّاسعِ مِن ذي الحِجَّةِ، "كيف كُنتم تصْنَعون في هذا اليومِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟" أي: يَسألُ عن التَّلبيةِ، كما في روايةِ الصَّحيحِ، فقال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "كان يُهِلُّ المُهِلُّ منَّا"، والإهلالُ: هو رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، والتَّلبيةُ: هي قولُ: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ، "فلا يُنْكَرُ عليه"، أي: يُقِرُّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على إهلالِه، "ويُكبِّرُ المُكبِّرُ"، وهو قولُ: اللهُ أكبَرُ، "فلا يُنكَرُ عليه"، أي: يُقِرُّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على تَكبيرِه، قِيل: إنَّ التَّكبيرَ المذكورَ نوعٌ مِن الذِّكرِ أدْخَلَهُ المُلبِّي في خلالِ التَّلبيةِ مِن غيرِ ترْكِ التَّلبيةِ؛ لأنَّ المرْوِيَّ عن الشَّارعِ أنَّه لم يَقطَعِ التَّلبيةَ حتَّى رمَى جمْرةَ العقبةِ؛ فقد أخرَج الإمامُ أحمدُ وغيرُه مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ تعالى عنه، قال: "خرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما ترَكَ التَّلبيةَ حتَّى رمَى جَمرةَ العَقبةِ، إلَّا أنْ يَخلِطَها بتَكبيرٍ، أو تَهليلٍ"؛ فبيَّنَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُلبِّي كثيرًا، ويَخلِطُها بالتَّكبيرِ قلَيلًا.

وفي الحَديثِ: الذَّهابُ مُبكِّرًا مِن مِنًى إلى عَرفَةَ مع التَّهليلِ.

وفيه: التَّيسيرُ على الحُجَّاجِ في أداءِ المناسِكِ( ).

أحاديث ذات صلة