المزَّاتُ حرامٌ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - النبيذ# أشربة - ما يحرم من الأشربة# أشربة - الخمر ومما تكون# أطعمة - تحريم الخمر# أشربة - الخليطين وانتباذ الخليط
المصدر: التمهيد
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (5/156).

الشرح والتوضيح

لقدْ وضَعَ الإسلامُ الحُدودَ الواضِحةَ بيْن الحَلالِ والحرامِ، وقد أوْضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ تَحريـمَه بَعضَ الأشياءِ قد يكونُ بسبَبِ مآلاتِ الأُمورِ معَها، ولا يكونُ التَّحريمُ لذاتِ الشَّيءِ، وإنْ كان حلالًا في بَعضِ الحالاتِ الأُخرى.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الـمُزَّاتُ حرامٌ" والـمُزَّاتُ: الـخُمورُ التي فيها حُموضةٌ، وقِيل: يعني خَليطَ البُسْرِ والتَّمْرِ، والبُسْرُ هو البلَحُ غيرُ النَّاضِجِ، والتَّمْرُ هو البلَحُ النَّاضِجُ، والنَّهْيُ عن خَلطِهما في الماءِ وتَركِهما حتَّى يَشتدَّا ويَتخمَّرا ويُسْكِرا.

وعندَ النَّسائِيِّ: "وعَن الزَّبيبِ والتَّمْرِ أنْ يُخلَطَا"، والزَّبيبُ هو العِنَبُ المجفَّفُ، والنَّهيُ للعلَّةِ نَفْسِها، "وكتَبَ إلى أهلِ هَجَرَ: ألَّا تَخلِطُوا الزَّبيبَ والتَّمْرَ جميعًا"، والمعنى: بلْ انتَبِذُوا كُلَّ واحِدٍ على حِدَةٍ، ولا تَخلِطُوهما، وهذا الخَلطُ والنَّقعُ هو الانتِبَاذُ، وكانوا يَنقَعون التَّمْرَ أو الزَّبيبَ وغيرَهما في الماءِ لِتَحلِيَتِه؛ وهذا لا شَيءَ فيه، أمَّا إذا نُقِعَ وتُرِكَ حتَّى يشتَدَّ ويُسْكِرَ فهذا هو المنهيُّ عنه.

وقد اختُلِفَ في سبَبِ النَّهيِ عن الخَليطينِ؛ فقِيلَ: إنَّ سَببَه أنَّ الإسكارَ يُسرِعُ إليه بسبَبِ الخَلْطِ قبلَ أنْ يَشتدَّ، فيَظُنُّ الشَّارِبُ أنَّه لـمْ يَبلُغْ حدَّ الإسكارِ، وقد بلَغَه .

أحاديث ذات صلة