كانت غَزوةُ بني النَّضيرِ وَهم طائفةٌ منَ اليَهودِ على رأسِ ستَّةِ أشْهرٍ من وقعةِ بدرٍ وَكانَ منزلُهم ونخلُهم بناحيةٍ المدينةِ فحاصرَهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ حتَّى نزلوا على الجَلاءِ وعلى أنَّ لَهم ما أقلَّتِ الإبلُ منَ الأمتعةِ والأموالِ إلَّا الحلقةَ ـ يعني السِّلاحَ ـ فأنزلَ اللَّهُ فيهم سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ...

إلى قولِه لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُو فقاتلَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ حتَّى صالحَهم على الجَلاءِ فأجلاهم إلى الشَّامِ وكانوا من سِبطٍ لم يصبْهم جلاءٌ فيما خلا وَكانَ اللَّهُ قد كتَبَ عليْهمُ ذلك ولولا ذلِكَ لعذَّبَهم في الدُّنيا بالقتلِ والسَّبيِ وأمَّا قولُهُ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ فَكانَ جلاؤُهم ذلِكَ أوَّلَ حشرٍ في الدُّنيا إلى الشَّامِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# صلح - الصلح مع المشركين# تفسير آيات - سورة الحشر# مغازي - غزوة بني النضير
المصدر: صحيح أسباب النزول
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (3797)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (3/ 178) كلاهما بلفظه.

الشرح والتوضيح

كشفتْ غَزواتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحُروبُه كثيرًا مِن مواقفِ المشركينَ واليهودِ ضدَّ الإسلامِ وأهْلِه، كما كشَفَتْ عن تعاضُدِ المسلمينَ مِن المهاجرينَ والأنصارِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضدَّ أهلِ الكُفْرِ.

وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ أمُّ المؤمنينَ رضِيَ اللهُ عنها: "كانت غزوةُ بني النَّضيرِ -وهم طائفةٌ مِن اليهودِ- على رأسِ سِتَّةِ أشهرٍ مِن وقعةِ بدْرٍ" وكانت بدرٌ في رمضانَ مِن السَّنةِ الثَّانيةِ مِن الهجرةِ، فيكونُ وقوعُ غزوةِ بني النَّضيرِ في السَّنةِ الثَّالثةِ مِن الهجرةِ، وقد قِيل: كانت في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ مِن السَّنةِ الرَّابعةِ للهجرةِ، "وكان مَنزلُهم ونخْلُهم بناحيةِ المدينةِ"، أي: كانوا يسْكُنون في جنوبِ المدينةِ، وغَزاهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّهم نَقَضوا العهدَ بعدَ مُحاولتِهم اغتيالَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فحاصَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى نَزَلوا على الجلاءِ"، أي: أذْعَنوا ورَضُوا بالرَّحيلِ والخروجِ مِن المدينةِ، "وعلى أنَّ لهم ما أقلَّت"، أي: حمَلَت، "الإبلُ مِن الأمتعةِ والأموالِ إلَّا الحَلْقةِ -يعني السِّلاحَ- فأنزَلَ اللهُ فيهم"، أي: أَوْحى في أمْرِهم قُرآنًا مِن أوَّلِ سُورةِ الحشرِ، وهو قولُه تعالى: "{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 1، 2] ، فقاتَلَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى صالَحَهم"، أي: أنْزَلَهم، "على الجلاءِ"، أي: على الخروجِ مِن المدينةِ، "فأجْلَاهم إلى الشَّامِ، وكانوا مِن سِبْطٍ"، أي: مِن فرعٍ مِن بني إسرائيلَ، "لم يُصِبْهم جلاءٌ فيما خلَا"، أي: لم يُصِبْهم طَردٌ مِن أرْضِهم مِن قبْلُ، "وكان اللهُ قد كتَبَ عليهم ذلك، ولولا ذلك لَعذَّبَهم في الدُّنيا بالقتْلِ والسَّبْيِ، وأمَّا قولُه: {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} فكان جَلاؤُهم ذلك أوَّلَ حشرٍ في الدُّنيا إلى الشَّامِ" في شمالِ الجزيرةِ العربيَّةِ .

الأصول والأحكام

المستدرك للحاكم (2/ 525) 3797 - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا علي بن المبارك الصنعاني، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني، ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة، يعني السلاح، فأنزل الله فيهم {سبح لله ما في السموات وما في الأرض} إلى قوله {لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا} [الحشر: 2] فقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا وكان الله قد كتب عليهم ذلك ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي، وأما قوله {لأول الحشر} [الحشر: 2] فكان جلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه

دلائل النبوة للبيهقي (3/ 178) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن علي الصنعاني، قال: أخبرنا زيد بن المبارك الصنعاني، قال: أخبرنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكانت منزلهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة، يعني السلاح، فأنزل الله عز وجل فيهم: {سبح لله ما في السموات وما في الأرض} إلى قوله: {لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا} [الحشر: 2] ، فقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء.

وكان الله قد كتب عليهم، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي.

وأما قوله: {لأول الحشر} [الحشر: 2] ، فكان جلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام " كذا قال عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

وذكر عائشة فيه غير محفوظ، والله أعلم

أحاديث ذات صلة