عن أنسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: كان ابنٌ لأُمِّ سُلَيمٍ يُقالُ له: أبو عُمَيْر، كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُمازِحُهُ إذا دخل على أُمِّ سُلَيْمٍ، فدخل يومًا فوجدَهُ حزينًا، فقال: ما لأَبي عُمَيْرٍ حَزِينًا؟ قالوا: يا رسولَ اللهِ، ماتَ نُغَرُهُ الذي كان يَلْعَبُ بهِ، فجعل يقولُ له: أبا عُمَيْر، ما فَعَلَ النُّغَيْر؟
أخرجه أحمد (13077) بلفظه، والبخاري (6129)، ومسلم (2150) كلاهما باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، ومِن أخلاقِه الكَريمةِ التَّواضعُ ومُلاعَبتُه الصِّغارَ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه: "كان ابنٌ لأُمِّ سُليمٍ يُقال له: أبو عُمَير، وفي روايةِ أبي داودَ: أنَّه كان يُكْنَى أبا عُمَيرٍ، وكان صغيرًا، وهو أخو أنسٍ لأُمِّه؛ فأُمَّ سُليمٍ رضِيَ اللهُ عنها هي أُمُّ أنسِ بنِ مالكٍ، "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُمازِحُه"، أي: يُلاعِبُه ويُلاطِفُه، "إذا دخَلَ على أُمِّ سُليمٍ، فدخَلَ يومًا فوجَدَه حزينًا، فقال: ما لأبي عُمَيرٍ حزينًا؟" يَسأَلُ عن سَببِ حُزنِه، "قالوا: يا رَسولَ اللهِ، مات نُغَرُه الَّذي كان يَلعَبُ به"، والنُّغَرُ: طائرٌ يُشْبِهُ العُصفورَ، أحمَرُ المِنقارِ، وقيل: هو العصفورُ، وقيل: هو العُصفورُ صَغيرُ المنقارِ أحمرُ الرَّأسِ، وقيل: أهلُ المدينةِ يُسَمُّونه البُلبلَ، "فجعَلَ يقولُ له: أبا عُمَير، ما فعَلَ النُّغَير؟!" يَقصِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك مُمازحةَ الغلامِ ومُضاحكَتَهُ؛ لِيَصرِفَ عنه الحزنَ الَّذي اعتراهُ، وفي ذلك مِن العَطْفِ والتَّواضُعِ وكرَمِ الأخلاقِ ما لا يَخْفَى.
وهذا الحديثُ عظيمُ الفوائِدِ، استخرَجَ بعضُ العُلماءِ مِنه أكثرَ مِن سِتِّينَ فائِدةً، وبعضُهم ذَكَر أكثرَ مِن ذلك؛ منها: بيانُ حُسنِ مُعاشَرةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه جميعًا وعلى قَدْرِ عُقولِهم ومَدارِكهم.
ومنها: أنَّ مِن الأدبِ الحَسَنِ سُؤالَ الأخِ لأخيه عن سَببِ حُزنِه ومُواساتَه، والتَّلطُّفَ بالصَّديقِ صَغيرًا كان أو كبيرًا، والسُّؤالَ عن حالِه.
ومنها: رِعايةُ أقاربِ الخادِمِ وإكرامُهم وإظهارُ حُبِّهم( ).
الأربعون العشارية للعراقي (ص: 141) أخبرنا أبو الفضل بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الولي المرداوي قراءة عليه وأنا أسمع بظاهر دمشق في الرحلة الأولى قيل له أخبرك المشايخ الخمسة أبو بكر بن محمد الهروي والإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة وابن أخته عبد الرحيم بن عبد الملك وعلي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسيون وأحمد بن شيبان قالوا أخبرنا عمر بن محمد بن معمر الحسان قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين قال أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال حدثنا القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ح وحدثني أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم قال أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الجزري قال أخبرنا المبارك بن المبارك بن المعطوش قال أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي بالله قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قال أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي قال أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان ابن لأم سليم يقال له أبو عمير كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه إذا دخل على أم سليم فدخل يوما فوجده حزينا فقال ما لأبي عمير حزينا قالوا يا رسول الله مات نغره الذي كان يلعب به فجعل يقول له أبا عمير ما فعل النغير هذا حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن محمد بن عبد الله الأنصاري فوقع موافقة له عالية
ورواه النسائي في سننه الكبرى في عمل اليوم والليلة عن عمران بن بكار البراد الحمصي عن الحسن بن خمير عن الجراح بن مليح عن شعبة عن محمد بن قيس عن حميد بنحوه فوقع لنا عاليا بست درجات وكأن شيوخ شيوخنا لقوا النسائي وصافحوه به
وقد اختلف في هذا الحديث على شعبة فرواه الجراح بن مليح والد وكيع بن الجراح عنه هكذا وخالفه ادم ابن أبي إياس وعبد الله بن إدريس الأودي ووكيع بن الجراح ويزيد بن زريع فرووه عن شعبة عن أبي التياح واسمه يزيد بن حميد الضبيعي عن أنس أخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود من رواية شعبة هكذا وهو المحفوظ
[مسند أحمد] مخرجا (20/ 362) 13077 - حدثنا يزيد، حدثنا حميد، عن أنس ، أن ابنا لأم سليم صغيرا كان يقال له: أبو عمير، وكان له نغير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها ضاحكه فرآه حزينا، فقال: ما بال أبي عمير قالوا: يا رسول الله، مات نغيره، قال: فجعل يقول: يا أبا عمير، ما فعل النغير
[صحيح البخاري] (8/ 30) 6129 - حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا أبو التياح، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير، ما فعل النغير
[صحيح مسلم] (3/ 1692) 30 - (2150) حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو التياح، حدثنا أنس بن مالك، ح وحدثنا شيبان بن فروخ - واللفظ له -، حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه، قال: كان فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه، قال: أبا عمير ما فعل النغير قال: فكان يلعب به