إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جبريلَ، فقال: إنِّي أُحِبُّ عبدي فأَحِبُّوهُ، فيُنَوِّهُ بها جبريلُ في حَمَلَةِ العرشِ، فيسمَعُ أهلُ السماءِ لَغَطَ حملةِ العرشِ؛ فيُحبُّه أهلُ السماءِ السابعةِ، ثم ينزِلُ سماءً سماءً، حتَّى ينزِلَ إلى السماءِ الدُّنيا، ثم يهبِطَ إلى الأرضِ؛ فيُحِبَّهُ أهلُ الأرضِ.
أخرجه بنحوه البخاري (7485)، ومسلم (2637)
مِن مَحبَّةُ اللهِ تعالى لعَبْدِه أنْ يَرزُقَه المهابةَ والمحبَّةَ في قُلوبِ الخَلقِ، وإقبالَ قُلوبِهم إليه بحسَب مَحبَّتِه وإخلاصِه ونيتِه ومُعاملتِه لرَبِّه.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا أحبَّ اللهُ عبْدًا نادَى جِبريلَ"، وهو أمينُ الوحْيِ مِن الملائكةِ، "فقال: إنِّي أُحِبُّ عبْدي؛ فأَحِبُّوه"، وحُبُّ جِبريلَ والملائكةِ لهذا العَبدِ حُبٌّ حَقيقيٌّ على ظاهرِه المعروفِ مِن المخلوقين، وهو مَيلُ القلبِ إليه، واشتياقُه إلى لِقائِه، وهذا الحبُّ يَقتضِي استِغفارَهم ودُعاءَهم له، وثَناءُهم عليه؛ وسببُ حُبِّهم إيَّاه كونُه مُطِيعًا للهِ تعالى، مَحبوبًا له، "فيُنوِّه بها جِبريلُ في حَمَلَةِ العرشِ"، أي: يُخبِرُ بها جِبريلُ الملائكةَ الحاملينَ لعرشِ الرَّحمنِ جلَّ وعلا، "فيَسمَعُ أهلُ السَّماءِ لَغَطَ حَمَلَةِ العرشِ"، أي: تَنتقِلُ لِمَن بعدَهم، وهم ملائكةُ السَّماءِ السَّابعةِ، "فيُحِبُّه أهلُ السَّماءِ السَّابعةِ، ثمَّ سماءً سماءً"، أي: يَنزِلُ بها مِن السَّماءِ الأعلى إلى الَّتي تَحتَها، "حتَّى يَنزِلَ إلى السَّماءِ الدُّنيا"، أي: السَّماءِ الأُولى، "ثمَّ يَهبِطُ إلى الأرضِ، فيُحِبُّه أهلُ الأرضِ"، أي: تَمِيلُ إليه القلوبُ وتَرضَى عنه، وهذا مِن علاماتِ حُبِّ اللهِ عزَّ وجلَّ لعِبادِه.
وفي الحديثِ: دَلالةٌ على أنَّ جِبريلَ أفضلُ مِن حَمَلَةِ العَرشِ، وأنَّ حَمَلَةَ العَرشِ أَفضلُ مِن سائرِ الملائكةِ.
وفيه: أنَّ مِن تَوفيقِ اللهِ للعبدِ بَثَّ حُبِّه في قُلوبِ العِبادِ( ).
[صحيح البخاري]- ط السلطانية (9/ 142) 7485- حدثني إسحاق، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل: إن الله قد أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في أهل الأرض)).
[صحيح مسلم] (4/ 2030) 157- (2637) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض))،
158- (2637) حدثني عمرو الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن سهيل بن أبي صالح، قال: كنا بعرفة، فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه، فقلت لأبي: يا أبت إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز، قال: وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس، فقال: بأبيك أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر بمثل حديث جرير، عن سهيل