إنَّ الصعبَ بنَ جَثامَةَ أهدَى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لحمَ صَيدٍ وهوَ ببطنِ التَّنعيمِ فلم يقبلْهُ فرأى ذلكَ في وجهِ الصَعبِ قال : أما إنَّا لم نقبلْهُ إلَّا أنَّا كنَّا حُرمًا
أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (6/135) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1825)، ومسلم (1194) باختلاف يسير
بيَّنَ لنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يَحِلُّ وما يَحْرُمُ مِن الطَّعامِ وَقْتَ الإحرامِ بالحجِّ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "إنَّ الصَّعبَ بنَ جَثَّامةَ" وكان الصَّعبُ بنُ جَثَّامةَ مِن شُجعانِ الصَّحابةِ، شَهِدَ الوقائعَ في عَصْرِ النُّبوَّةِ، "أهْدى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَحمَ صيدٍ"، أي: قدَّمَ إليه هديَّةً مِن لَحمِ حيوانٍ صادَهُ الصَّعبُ وهو حلالٌ غيرُ مُحرِمٍ، "وهو ببطْنِ التَّنعيمِ" وهو موضعٌ على أبوابِ حُدودِ الحرَمِ مِن مكَّةَ على طريقِ المدينةِ، "فلم يَقبَلْه"، أي: امتنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكْلِه، "فرأى ذلك في وجْهِ الصَّعبِ"، أي: رأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحزنَ ظاهرًا على وجْهِه؛ لِرَفْضِ هديَّتِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم موضِّحًا السَّببَ: "أمَا إنَّا لم نَقبَلْه إلَّا أنَّا كنَّا حُرُمًا"، أي: كنَّا على حالةِ الإحرامِ، والمُحرِمُ بحجٍّ أو عُمرةٍ لا يأكُلُ مِن لَحمِ الصَّيدِ إذا صِيد لأجْلِه؛ لقولِه تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] ، وهو مِن جميلِ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه لَمَّا رأى تغيُّرَ الصَّعبِ بنِ جَثَّامةَ وحُزنَه مِن ردِّ هديَّتِه، بيَّن له أنَّه لم يرُدَّها لشَيءٍ إلَّا لأنَّه مُحرِمٌ لا يأكلُ الصَّيدَ إذا صِيد لأجْلِه .
الكامل في الضعفاء (6/ 135) حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا خلف بن هشام ثنا محمد بن ثابت العبدي عن عمرو بن دينار عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم لا حما إلا ما حما الله ورسوله صلى الله عليه و سلم وبإسناده عن بن عباس إن الصعب أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لحم صيد وهو ببطن التنعيم فلم يقبله فرأى في ذلك في وجه الصعب قال اما إنا لم نقبله إلا أنا كنا حرما....
قال الشيخ وهذه الأحاديث عن عمرو بن دينار عن الزهري غير محفوظات يرويها عن عمرو بن ثابت هذا....
قال الشيخ ولمحمد بن ثابت غير ما ذكرت وليس بالكثير وعامة أحاديثه لا يتابع عليه
[صحيح البخاري] (3/ 13) 1825- حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي : ((أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)).
[صحيح مسلم] (2/ 851 ) ((53- (1194) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال:أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش، وهو محرم.
فرده عليه.
وقال ((لولا أنا محرمون، لقبلناه منك)).