أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ قال: لا تبيعوا الذَّهبَ بالورِقِ أحدُهُما غائبٌ والآخرُ ناجزٌ
أخرجه مالك برواية أبي مصعب (2542) بلفظه وفي أوله زيادة.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يَقومون بالأمْرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَرِ فيما خُوِّلَ إليهم بما عندَهم مِن عِلْمٍ في الأوامرِ والنَّواهي لهذا الدِّينِ.
وهذا الحَديثُ مُختصَرٌ من حديث آخَرَ، وفيه أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمَرَ قال: "قال عمرُ بنُ الخطَّابِ: لا تَبِيعوا الذَّهبَ بالذَّهبِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ"، أي: إلَّا حالَ كونِهما مُتماثلينِ، أي: مُتساويينِ وزنًا مِن غيرِ اعتبارِ الجودةِ والرَّداءةِ، "ولا تَبِيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تَبِيعوا الذَّهبَ بالوَرِقِ أحدُهما غائبٌ، والآخرُ ناجزٌ"، أي: لا تَبِيعوا أحدَهما بالآخَرِ إلَّا أنْ يكونَ النَّقدانِ مَوجودينِ في المجلِسِ، ويتِمَّ التَّقابضُ بهما يدًا بيَدٍ، "وإنِ اسْتنظَرَك"، أي: طلَبَ منك النَّظِرةَ إلى المُهلةِ، "حتَّى يَلِجَ"، أي: يَدخُلَ، "بيتَه، فلا تُنظِرْ؛ إنِّي أخافُ عليكم الرِّبَا"، أي: أخاف أنْ يقَعَ الرِّبا بهذا التَّأجيلِ في التَّقابُضِ.
وفي الحديث: بيانُ حِرصِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه ووَرَعِه الشَّديدِ في اجتِنابِ المُعامَلاتِ المُحرَّمةِ .