- عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّهُ سُئِلَ كم اعتمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ؟ فقال : اعتمر مرتيْنِ، فقالت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : لقد علم أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ اعتمر ثلاثًا سوى التي قَرَنَها بحجَّةِ الوداعِ
أخرجه أبو داود (1992)، وأحمد (5383) باختلاف يسير، وأصله في صحيح البخاري (4253)، ومسلم (1255).
أَمَرَ اللهُ سُبحانَه وتَعالى بأداءِ الحَجِّ والعُمرةِ، فقال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، وَلا حَرَجَ في أداءِ العُمرةِ قبلَ الحجِّ، فإذا لم يَحُجَّ المسلمُ وتَيَسَّرَ له أداءُ العمرةِ فلا جُناحَ عليه، وقد اختَلَفَ الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم في عَددِ العُمراتِ التي اعتَمَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ مُجاهِدُ بنُ جبرٍ عن ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّه سُئِلَ كمِ اعتَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟"، أي: سُئِلَ عن عَدَدِ المراتِ التي أدَّى فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العُمرةَ، "فقال: اعتَمَرَ مرَّتينِ" ولعلَّ ذلك كان سهوًا مِن ابنِ عُمَرَ، وربَّما أنَّه لم يَعُدَّ العُمرةَ التي قرَنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَجَّتِه، ولم يَعُدَّ أيضا عُمرةَ الحُدَيْبيةِ التي صُدَّ عنها؛ لأنَّ الثابِتَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه اعتَمَرَ أربعَ عُمراتٍ، "فقالتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: لقد عَلِمَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اعتَمَرَ ثلاثًا سوى التي قَرَنَها بحَجَّةِ الوَداعِ" وعُمراتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هي: عُمرةُ الحُدَيبيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِن الهِجرَةِ في ذي القَعدةِ حيثُ صَدَّهُ المُشركون؛َ فتحلَّلُوا وحُسِبتْ لهم عُمرةً، وعمرةُ القَضَاءِ فِي ذِي القَعدةِ في السَّابعةِ مِن الهِجرةِ، وعُمرةُ الجِعِرَّانَةِ، فِي ذِي القَعدةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَهِي عَامَ الْفَتْحِ، والجِعِرَّانَةُ هي موضِعٌ بين مكَّةَ والطَّائفِ، وسُمِّيتْ عُمرةَ الجِعِرَّانَةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَل مكَّةَ ليلًا، وأدَّى مناسكَ العُمرةِ، ثمَّ خرَج منها ليلًا، فباتَ بالجِعِرَّانَةِ حتَّى أصبَحَ، وزالَتِ الشَّمسُ مِن اليومِ التَّالي، فتوجَّهَ إلى المدينَةِ، وأمَّا العمرةُ الرَّابعةُ، فهي التي كانتْ مع حَجَّتِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
[سنن أبي داود] (2/ 205) 1992- حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن مجاهد، قال: سئل ابن عمر كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقال: ((مرتين، فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها بحجة الوداع)).
[مسند أحمد] (9/ 280) 5383- حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: سئل كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: مرتين، فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثة، سوى العمرة التي قرنها بحجة الوداع)).
[صحيح البخاري] (5/ 142) 4253- حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، جالس إلى حجرة عائشة ثم قال: ((كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟)) قال: أربعا، 4254- ثم سمعنا استنان عائشة ، قال عروة: يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، فقالت: ((ما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة إلا وهو شاهده.
وما اعتمر في رجب قط)).
[صحيح مسلم] (2/ 916) 219- (1255) وحدثنا هارون بن عبد الله، أخبرنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت عطاء، يخبر قال: أخبرني عروة بن الزبير، قال: كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة، وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن ، اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب؟ قال: نعم، فقلت لعائشة: أي أمتاه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قلت يقول: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب، فقالت: ((يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري، ما اعتمر في رجب، وما اعتمر من عمرة إلا وإنه لمعه)) قال: وابن عمر يسمع، فما قال: لا، ولا نعم، سكت 220- (1255) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، والناس يصلون الضحى في المسجد، فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة، فقال له عروة: يا أبا عبد الرحمن ، كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقال: أربع عمر، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نكذبه ونرد عليه، وسمعنا استنان عائشة في الحجرة، فقال عروة: ألا تسمعين يا أم المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن، فقالت: وما يقول؟ قال: يقول: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر إحداهن في رجب فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ((ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قط)).