دخلنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ على امرأةٍ من الأنصارِ فذبحت لنا شاةً ، فأكل منها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ثم توضأَ وصلى الظهرَ ، ثم رجعت إلينا ببقيَّتِها ، فأكل منها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، ثم صلَّى العصرَ ولم يتوضأْ ، ثم دخلتُ على أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه بعد موتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فدعا بغدائِه فلم يُؤْتَ بشيٍء ، فقال : أين شاتُكم الوالدُ ؟ فجِيءَ بها فحلبَها ، ثم طبخوا لنا لباء فأكل منه ثم صلَّى ولم يتوضأْ ، ثم دخلتُ على عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ بعد موتِ أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه فوُضِعَتْ بين يديْهِ قصعتانِ من ثريدٍ وبين يديِ القومِ ، فأكلوا ثم صلَّى ولم يتوضأْ
أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (1266)، والحارث في ((الحارث)) (99)، وابن حبان (1130) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنهم كثِيرًا ما يُضَيِّفون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُكرِمون ضِيافَتَه، فيُقدِّمون له أغلَى ما عندَهم، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُهم أُمورَ دِينِهم في كلِّ مناسبةٍ، ومِن ذلك تَبْيينُه بعضًا مِن أحكامِ الوضوءِ وما يَنقضُه وما لا يَنقُضُه.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ جابِرٌ رضِيَ اللهُ عَنه: "دخَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على امْرأةٍ مِن الأنصارِ"، أي: دخَلْنا وأنا في صُحْبتِه على امرأَةٍ مِن الأنْصارِ، فأرادَتْ أنْ تُكرِمَ ضِيافَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فذبَحَتْ لنا شاةً"، أي: ذبَحَتْ نَعجةً مِن الأغنامِ، "فأكَلَ منها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ لَمَّا حانَ وقْتُ صَلاةِ الظُّهرِ، توضَّأَ وصلَّى الظُّهرَ، ثمَّ رجَعَتْ إلينا ببَقيَّتِها"، أي: بقيَّةٍ وفَضْلةٍ مِن الشَّاةِ "فأكَلَ منها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ صَلَّى العصرَ ولم يتوضَّأْ"، أي: فصَلَّاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يتوَضَّأْ وُضوءًا جدِيدًا لصَلاةِ العصْرِ، بلْ صلَّى بوُضوئِه السَّابقِ.
قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "ثمَّ دخلْتُ على أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه بعدَ موتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدعَا بغَدائِه، فلم يُؤْتَ بشَيءٍ، فقال: أين شاتُكُم الوالِدُ؟" أي: الَّتي ولَدَتْ حديثًا، "فجِيءَ بها فحلَبَها، ثمَّ طبَخُوا لنا لِبَاءً" وهو لَبنٌ ثَخِينٌ يُؤخَذُ مِن الضَّرعِ عندَ أوَّلِ الولادةِ، فيُطبَخُ على النَّارِ حتَّى يَغلُظَ، ثمَّ يُؤكَلُ، "فأكَلَ منه، ثمَّ صلَّى ولم يَتوضَّأْ"، يَعني: ولم يَتوضَّأْ وُضوءًا جديدًا للصَّلاةِ، "ثمَّ دخلْتُ على عمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه بعدَ موتِ أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، فوُضِعَتْ بيْن يدَيْه"، أي: أمامَه، "قَصْعتانِ مِن ثَريدٍ" وهو الخبْزُ المخلوطُ باللَّحمِ والمرَقِ، "وبين يدَيِ القومِ، فأكَلُوا، ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأْ"، أي: أكَلَ الثَّرِيدَ وما فيه ممَّا أُنْضِجَ بالنَّارِ، ثمَّ قام وصلَّى دون أنْ يَتوضَّأَ بعدَ الأكْلِ، وهذا يَدلُّ على عِلْمِ أبي بكرٍ وعمرَ بأنَّه لا تجديدَ للوُضوءِ بعدَ الأكْلِ ممَّا أُنضِجَ على النَّارِ( ).
مسند الحميدي (2/ 533) 1266 - حدثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنى عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أتى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار فرشت له صورا لها والصور النخلات المجتمعات وذبحت له شاة فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءت صلاة الظهر فقام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم صلى الظهر ثم أتى بعلالة الشاة فأكل منها ثم قام إلى العصر ولم يتوضأ ثم أتيت أبا بكر الصديق فقال لأهله هل عندكم شيء قالوا لا قال فأين شاتكم الوالد فأتى بها فحلبها وجعل لنا منه لبأ فأكل منه وأكلنا ثم قام الى الصلاة فصلى ولم يتوضأ ثم أتيت عمر بن الخطاب فأتى بحفنتين فجعلت إحداهما بين يديه والأخرى من خلفه فأكل وأكلنا ثم صلى ولم يتوضأ.
[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (1/ 231) :
99 - حدثنا العباس بن الفضل، ثنا عبد الوارث، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة من الأنصار " فذبحت له شاة فأكل ثم صلى ولم يتوضأ ، ودخلت على أبي بكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين شاتكم الوالد فطبخ لنا فأكل ثم صلى ولم يتوضأ ، ودخلت على عمر بعد موت أبي بكر فأكل خبزا ولحما ثم صلى ولم يتوضأ " ، قلت: هو في السنن من غير ذكر فعل أبي بكر وعمر.
صحيح ابن حبان (3/ 413) 1130 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا بن جريج، قال: حدثني محمد بن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول: قرب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، خبز ولحم فأكله ودعا بوضوء، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم صلى العصر ولم يتوضأ، ثم دخلت مع أبي بكر، فقال: هل من شيء؟ فلم يجدوا، فقال: أين شاتكم الوالد؟ فأمرني بها.
فاعتقلتها فحلبت له، ثم صنع لنا طعاما فأكلنا، ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم دخلت مع عمر، فوضعت جفنة فيها خبز ولحم، فأكلنا، ثم صلينا قبل أن نتوضأ.
صحيح ابن حبان (3/ 414) قال: وحدثنا معمر، عن بن المنكدر، عن جابر مثله.