جاءتِ امرأةٌ إلى عمرَ بنِ الخطابِ بالجابيةِ نكحتْ عبدَها فانتهرها عمرُ وهمَّ أن يرجُمَها وقال لها لا يحلُّ لكِ مسلمٌ بعدَه

الدلالات الموضوعية:# نكاح - موانع النكاح# نكاح - الكفاءة في النكاح# حدود - درء الحدود# نكاح - مواصفات الزوج# نكاح - نكاح العبيد
المصدر: المحلى
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حزم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (12817) بلفظه.

الشرح والتوضيح

بيَّن الشَّرعُ أحكامَ الزواجِ، وفرَّقَ بيْن الحُرِّ والعبدِ في بعضِ أُمورِ الزَّواجِ والطَّلاقِ والعِدَّةِ.

وفي هذا الأثرِ يَحكي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّه "جاءت امرأةٌ إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ بالجابيةِ نكَحَت عبْدَها"، أي: تَزوَّجَته أو واقَعَتْه، "فانتهَرَها عمَرُ"، أي: غضِبَ عليها وأغلَظَ لها الكلامَ، "وهمَّ أنْ يَرجُمَها" حَدًّا للزِّنا، ولكنَّها قالت -كما جاء في إحدى الرِّواياتِ-: "كنتُ أُراهُ يَحِلُّ لي بمِلكِ يَميني كما تَحِلُّ للرَّجلِ المرأةُ بمِلكِ اليمينِ.

فاستَشار عمَرُ في رَجْمِها أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: تأوَّلَت كِتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ على غيرِ تأْويلِه، لا رَجْمَ عليها، وقال لها: لا يَحِلُّ لك مُسلمٌ بعده"، أي: لا يَتزوَّجُكِ مُسلِمٌ حُرٌّ بعدَ ذلك، فعاقَبَها بذلك، ودرَأَ الحدَّ عنها، وأمَرَ العبْدَ ألَّا يَقرَبَها.

ومُنِعَت الحُرَّةُ أنْ تَتزوَّجَ عبْدًا؛ لأنَّ الرِّقَّ نقْصٌ، والحُرَّةُ كاملةٌ، فلا يكونُ العبدُ كُفؤًا لها، ولأنَّ الزَّوجَ قاهرٌ لزَوجَتِه حاكمٌ عليها، وهي تحتَ سُلْطانِه وحُكْمِه شِبْهُ الأسيرِ؛ ولهذا مُنِعَ العَبدُ مِن نِكاحِ سَيِّدتِه؛ للتَّنافِي بيْن كونِه ممْلوكَها وبَعْلَها وبيْن كَونِها سَيِّدتَه ومَوطوءتَه.

وفي الحديثِ: أنَّ المسلمةَ الحُرَّةَ لا تَتزوَّجُ مِن المملوكِ.

وفيه: دَرءُ الحُدودِ بالشُّبهاتِ، ومنها التأويلُ الخطأُ إنْ كان عن غيرِ قَصدٍ( ).

أحاديث ذات صلة