دخلْنا على أنسِ بنِ مالكٍ ، فقالَ : صلَّيتُم ؟ قلنا : نعَم ، قالَ : يا جاريةُ ، هَلُمِّي لي وضوءًا ، ما صلَّيتُ وراءَ إمامٍ أشبَهَ بصلاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من إمامِكم هذا - قالَ زيدٌ– وكانَ عمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ يُتمُّ الرُّكوعَ والسُّجودَ ، ويخفِّفُ القيامَ والقُعودَ
أخرجه النسائي (981)، وأبو يعلى (3669)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8853) باختلاف يسير.
الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، ورُكنُه الرَّكينُ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفيَّتَها وآدابَها، ونقَل الصَّحابةُ الكِرامُ كلَّ تَفاصيلِ الصَّلاةِ عنه وعَلَّمونا إيَّاها، وكان مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُطيلَ في بَعضِ الصَّلَواتِ وأنْ يُخفِّفَ في بَعضِها.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابِعيُّ زَيدُ بنُ أسلَمَ: "دَخَلْنا على أنسِ بنِ مالكٍ"؛ وذلك ليَعودوه في مَرَضِه، كما في رِوايَةٍ لأحمدَ، فقال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "صَلَّيْتم؟ قُلنا: نَعَمْ" وكانوا قد صَلَّوْا خَلفَ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ الظُّهرَ، كما في رِوايَةِ أحمدَ، قال أنسٌ: "يا جاريةُ، هَلُمِّي لي وَضوءًا"، أي: ائْتيني بماءٍ؛ لكي أتوضَّأَ وأُصلِّيَ، ثم قال: "ما صلَّيتُ وَراءَ إمامٍ أشبَهَ بصَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: نَحوِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صِفَتِها وحُسنِها "من إمامِكم هذا"، ويَقصِدُ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ رحِمَه اللهُ، قال زَيدُ بنُ أسلَمَ: "وكان عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ"، أي: في صِفةِ صَلاتِه التي هي قَريبةٌ من صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يُتِمُّ الرُّكوعَ والسُّجودَ"، أي: يُؤدِّيهما تامَّينِ، لا يَنقُصُ منهما الأذكارَ المَسنونَةَ فيهما، "ويُخفِّفُ القيامَ"، لا يُطيلُ في القِراءةِ، "والقُعودَ"، أي: لا يُطيلُ الدُّعاءَ فيه، سواءٌ جُلوسُ ما بين السَّجدَتينِ أو للتَّشهُّدِ.
وفي الحديثِ: مَنقَبةٌ وفَضلٌ لعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وشَهادَةٌ له بإتمامِه الصَّلاةَ على هَيئَةِ صَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: حَثٌّ على الصَّلاةِ على وَقتِها، وعلى هَيئَتِها الكامِلةِ التي وَرَدتْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ( ).
[سنن النسائي] (2/ 166) 981- أخبرنا قتيبة قال: حدثنا العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: دخلنا على أنس بن مالك فقال: ((صليتم؟)) قلنا: نعم.
قال: ((يا جارية هلمي لي وضوءا، ما صليت وراء إمام أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا)) قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود.
[مسند أبي يعلى الموصلي] (6/ 343) 3669- حدثنا محمد بن بكار مولى بني هاشم، حدثنا عطاف بن خالد المخزومي، حدثنا زيد بن أسلم قال: صليت الظهر مع عمر بن عبد العزيز ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك رضي الله عنه، فلما دخلنا عليه قال: ((قد صليتم؟))، قلنا: نعم، فقال: ((يا جارية، هلمي لي وضوءا، ما صليت وراء إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا))، قال زيد: ((وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود)).
[المعجم الأوسط] (8/ 354) 8853- حدثنا مقدام، نا أسد بن موسى، ثنا عطاف بن خالد المخزومي، ثنا زيد بن أسلم قال: صلى بنا عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك ، نعوده، فلما دخلت عليه قال: قد صليتم؟ قلنا: نعم قال: يا جارية، هلمي لي وضوءا، ((ما صليت وراء إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا)) وكان عمر بن عبد العزيز، يتم الركوع والسجود، ويخف القيام والقعود (( لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا عطاف بن خالد)).