- أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وآلهِ وسلَّم قسَمَ غنائمَ بدرٍ بالسوِيِّ بعد وقوعِ الخصامِ بين من قاتلَ ومن لم يقاتِلْ، ونزولِ قولِه تعالى :{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ }

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# غنائم - التسوية في قسم الغنيمة# مغازي - غزوة بدر# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: التعليقات الرضية
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2737)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11133)، وابن حبان (5093) بمعناه.

الشرح والتوضيح

تَفضَّلَ اللهُ على هذه الأُمَّةِ بأُمورٍ كثيرةٍ، منها أنَّه سُبحانه أحَلَّ لَها غَنائمَ الـحُروبِ، وقد كانت تُحرَقُ قبْلَ ذلك، وكانت غَزوةُ بَدْرٍ مِن أُولَى الغَزواتِ التي حارَبَ فيها المسلمونَ وغَنِموا مِن الكفَّارِ، وقد بيَّنَ اللهُ كيفيَّةَ تَقسيمِ هذه الغَنائمِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وآلِه وسلَّمَ قَسَمَ غنائمَ بَدْرٍ"، وكانت في السَّنةِ الثانيةِ بعدَ الهِجرةِ "بالسَّوِيِّ"، أي: ساوَى بيْن الناسِ في العطاءِ مِن الغَنيمةِ، "بعْدَ وُقوعِ الخِصامِ بيْن مَن قاتَلَ ومَن لـمْ يُقاتِلْ"، أي: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد ساوَى بيْن القوِيِّ والضَّعيفِ الذي شارَكَ في المعركةِ، كما قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هل تُنْصَرون وتُرْزَقون إلَّا بضُعَفائكم؟"، وهذا أخرَجَه البخاريُّ مِن حديثِ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عنه.

ويَدخُلُ فيه الـجاسوسُ ومَن على صُورتِه الذي ظاهِرُه أنَّه لـمْ يُقاتِلْ، ولكنْ لهُ سَهْمُه كمَن قاتَلَ؛ لـِحديثِ البخاريِّ مِن روايةِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعُثمانَ لَمَّا تغَيَّبَ عن بَدرٍ: إنَّ لك أجْرَ رجُلٍ مِمَّن شهِدَ بَدْرًا وسَهْمَه"، وهذا لِـمَن اعتقَدَ في القِتالِ والـحَرِّ أنَّه تَفَوَّق على غَيرِه فيكونُ سَببًا لِطَمَعِه في الغنيمةِ، وإلَّا فمِن الـمُقَرَّرِ أنَّ للرَّاجِلِ سَهْمًا، وللفارسِ سَهمَيْنِ؛ سَهْمًا له، وسَهْمًا لِفَرَسِه.

قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "ونُزولُ قولِه تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] "، أي: وكان ذلك سَببًا في نُزولِ تلك الآيةِ، والأنفالُ: الغنائمُ، وسأَلوا عن حُكمِها وكيفيَّةِ تقْسيمِها، فأجابَهم اللهُ تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} ليس لكم فيها شَيءٌ، بل هي للهِ ولرسولِه يَقْسِمُها كيف شاء، {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} بالـمَوَدَّةِ، وتَركِ النِّزاعِ، والتواصُلِ، وعَدَمِ التناحُرِ، ثم نزَلَت {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهَ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] ، فقسَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القِسْمَةَ، وقَسَمَ الـخُمسَ في سبيلِ اللهِ، ولليتامى، والمساكينِ، وابنِ السَّبيلِ، وفي عِتقِ الرِّقابِ، وكُلِّ وُجوهِ الخيرِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 29 ط مع عون المعبود) ‌2737- حدثنا وهب بن بقية، قال: أنا خالد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا قال: فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم قال المشيخة: كنا ردءا لكم، لو انهزمتم فئتم إلينا، فلا تذهبون بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله تعالى:{يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} إلى قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} يقول: فكان ذلك خيرا لهم، فكذلك أيضا فأطيعوني، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم)).

[السنن الكبرى- النسائي- ط الرسالة] (10/ 104) ‌11133- أخبرنا الهيثم بن أيوب، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى مكان كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا)) فسارع إليه الشبان وثبت الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله لهم جاء الشباب يطلبون ما جعل لهم، فقال الأشياخ: لا تذهبوا به دوننا، فإنما كنا ردءا لكم فأنزل الله عز وجل {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1]

[صحيح ابن حبان] (11/ 490) 5093- أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت داود بن أبي هند، عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أتى مكان كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا)) فتسارع إليه الشبان، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله عليهم، جاؤوا يطلبون ما قد جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم الأشياخ: لا تذهبون به دوننا، فإنا كنا ردءا لكم، فأنزل الله هذه الآية: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1].

أحاديث ذات صلة