أنه قال بعدما صلَّى العصرَ : ما بقِيَ من الدنيا فيما مضَى منها إلا كما بقِيَ من يومِكم هذا فيما مضَى منه
أخرجه البزار (7242)، وابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (121) باختلاف يسير، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (1/ 28) في آخر حديث طويل.
مَن أدرَكَ حقيقةَ الدُّنيا وعَلِمَ أنَّها زائلةٌ عمَّا قريبٍ نجَا وفازَ، ومَن لم يُدرِكْ ذلك وانشغَلَ بمَلذَّاتِها خابَ وخسِرَ، وقد أوْضَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِصَرَ عُمُرِ الدُّنيا مُحذِّرًا مِن الاغترارِ بها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال بعدَما صلَّى العصْرَ"، وفي رِوايةِ البَيهقيِّ: "خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً إلى مَغرِبِ الشَّمسِ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ظلَّ يَخطُبُ، ويَعِظُ ويَنصَحُ قومَه مِن بعدِ صَلاةِ العصرِ إلى آخرِ النَّهارِ، حتى حان غُروبُ الشمسِ، "وقال: ألَا إنَّ ما بقِيَ مِن الدُّنيا فيما مَضَى منها كما بقِيَ مِن يَومِكم هذا فيما مَضى منه"، يعني: إنْ كان ما بقِيَ مِن يَومِكم قليلٌ، فكذلك ما بقِيَ مِن دُنياكم فهو قليلٌ، وهذا مِن الحضِّ على أنَّ الإنسانَ يَستحضِرُ قُرْبَ مَوعدِ أجَلِه، وقُرْبَ يومِ القِيامةِ، فيَعمَلُ لآخِرَتِه أكثَرَ مِن أنْ يَنشغِلَ بدُنياهُ، وفي هذا إخبارٌ بقِصَرِ عُمُرِ الدُّنيا واقتِرابِ الساعةِ( ).
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك ط العلمية (1/ 16) حدثنا ابن بشار ومحمد بن المثنى قال ابن بشار حدثني خلف بن موسى وقال ابن المثنى حدثنا خلف بن موسى قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب أصحابه يوما وقد كادت الشمس أن تغيب ولم يبق منها إلا شق يسير فقال والذي نفس محمد بيده ما بقي من دنياكم فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه وما ترون من الشمس إلا اليسير.
[مسند البزار - البحر الزخار] (13/ 462) 7242- وبه [حدثنا محمد بن المثنى، وعمرو بن علي، قالا: حدثنا خلف بن موسى بن خلف، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن تغرب فلم يبق منها إلا شئ يسير فقال: والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه وما نرى من الشمس إلا يسيرا.
قصر الأمل لابن أبي الدنيا (5/ 61) 121 - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا موسى بن خلف، عن قتادة، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عند مغيربان الشمس فقال: وما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى.
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (1/ 28) أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني بأصبهان نا أبو الحسن محمد أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هارون المعروف بزرا إمام الجامع العتيق وأبو مسعود سليمان بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن سليمان الحافظ قالا أنبأنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق البرجي أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص الجورجيري نا أبو يعقوب إسحاق بن الفيض أنبأنا المصانعي بن الجارود عن عبد العزيز بن زياد مولى عبد الله بن عامر عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن جبريل حدثه قال مضى من الدنيا ستة آلاف سنة وسبعماية سنة قال وكل قطرة مطر تنزل من السماء موكل بها ملك من الملائكة يضعها موضعها قال ونبأ في الأرض من الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرين وأربعين ألفا وثلثمائة من المرسلين حتى جاء محمد (صلى الله عليه وسلم) خاتم الأنبياء لا نبي بعده قال وما بقي من الدنيا إلا كما بقي من النهار إذا غابت الشمس وبقي حمرة الشمس على الحيطان.