أنَّ ابنَ أُثالٍ الحنفيَّ لمَّا أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو أسيرٌ ، فخلَّى سبيلَه ، فلحِق بمكَّةَ ، فحال بين أهلِ مكَّةَ وبين الميرةِ من اليمامةِ ، حتَّى أكلت قريشٌ العِلهزَ ، فجاء أبو سفيانَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : أليس تزعُمُ بأنَّك بُعِثتَ رحمةً للعالمين ؟ ! فقال : بلى ! فقال : قد قتلتَ الآباءَ بالسَّيفِ ، والأبناءَ بالجُوعِ ! فأنزل اللهُ : { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ } .

.

.

الآيةَ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# مناقب وفضائل - ثمامة بن أثال# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# تفسير آيات - سورة المؤمنون# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: تفسير الطبري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11289)، وابن حبان (967) مختصرا، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/ 81) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

في هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ ابنَ أُثَالٍ الحنفيَّ" واسمُه ثُـمَامَةُ، "لَـمَّا أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو أسِيرٌ"؛ وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ خَيلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءتْ به أسيرًا، "فخَلَّى سَبيلَه"، أي: أَطلقه، وفي رِوايةِ مُسْلِمٍ: أنَّه أسْلَمَ بعْدَ إطلاقِ سَراحِه، "فلَحِقَ بمكَّةَ"، وذلك أنَّه ذهَبَ إليها مُعتمرًا بعدَ إسلامِه، وعندَ البُخاريِّ مِن حديثِ أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ خَيلَك أخَذَتْني وأنا أُرِيدُ العُمرةَ، فماذا تَرَى؟ فبَشَّره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمَرَه أنْ يَعتمِرَ، فلمَّا قدِمَ مكَّةَ قال له قائلٌ: صَبَوْتَ؟! قال: لا، ولكنْ أسلَمْتُ مع محمَّدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا واللهِ لا يأْتِيكم مِنَ اليمامةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتى يَأْذَنَ فيها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، قال ابنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فَحال بيْن أهلِ مكَّةَ وبيْن الـمِيرَةِ"، وهي الطعامُ والاحتياجاتُ اللَّازمةُ للمَعيشَةِ، "مِن اليمامةِ" وكان ثُمَامَةُ بنُ أُثَالٍ سيِّدَ أهلِ اليَمامةِ، فمنَعَ عن قُريشٍ ما كان يأْتي مِن عندِه، "حتَّى أكَلَتْ قُريشٌ العِلْهِزَ"، وهو الوَبَرُ والدَّمُ، "فجاء أبو سُفيانَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: أليسَ تَزعُمُ بأنَّك بُعِثْتَ رَحمةً للعالَمينَ؟!" والمعنى: أنَّه يَستحِثُّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَستعطِفُه حتى يسمَحَ برُجوعِ الطعامِ إلى أهلِ مكَّةَ؛ وذلك بأمْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِثُمَامَةَ أنْ يَرْجِعَ عليهم بالطَّعامِ؛ وذلك أنَّ اليَمامةَ كانت رِيفَ أهلِ مكَّةَ، "فقال: بَلَى، فقال: قد قتَلْتَ الآباءَ بالسَّيفِ" يَقصِدُ بذلك حُروبَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع قُريشٍ، "والأبناءَ بالجُوعِ" بسَببِ قَطْعِ طريقِ تِجارتِهم وغذائِهم، "فأنزَلَ اللهُ: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} [المؤمنون: 76] الآيةَ"، والمعنى: ولقد أخَذْنا هؤلاء المشركينَ مِن قُريشٍ وغيرِهم بعَذابِنا، وأنزَلْنا بهم بأْسَنا، وسُخْطَنا، وضيَّقْنا عليهم في مَعايِشِهم، وقتَلْنا رُؤَساءَهُم بالسَّيفِ، {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ}، أي: فما خضَعُوا لِربِّهم بالانقيادِ لأمْرِه ونَهْيِه، والإنابةِ إليه وطاعتِهِ، {وَمَا يَتَضَرَّعُونَ}، أي: وما يَتذلَّلون للهِ سُبحانَه، وما يَطلُبون منه كشْفَ الضُّرِّ، وهذا دليلٌ على تَمادِيهم في الباطلِ والغَيِّ رَغْمَ ظُهورِ عَجْزِ شُركائِهم؛ بعَدَمِ قُدرتِهم على كشْفِ الضُّرِّ عنهم، ومع عِلْمِهم بأنَّ اللهَ هو القادرُ على ذلك، فهذا مُنْتَهى العِنادِ!

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للنسائي- الرسالة (10/ 194) 11289- أخبرنا محمد بن عقيل، أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أبي، أنبأني يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: (( جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز- يعني الوبر والدم- فأنزل الله عز وجل {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76]

[صحيح ابن حبان] (3/ 247) 967- أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز- يعني الوبر والدم- فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب، فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76].

[دلائل النبوة للبيهقي مخرجا] (4/ 81) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو قتيبة سلمة بن الفضل الأدمي بمكة قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح قال: حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن ابن أثال الحنفي لما أتي به النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسير خلى سبيله، فأسلم فلحق بمكة، يعني ثم رجع فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة، حتى أكلت قريش العلهز، فجاء أبو سفيان بن حرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قال: ((بلى)).

قال: فقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76].

أحاديث ذات صلة