قولُ عمَرَ لمَّا وقَّفَ: لا جُناحَ على مَن وَلِيَها أنْ يأْكُلَ منها، أو يُطْعِمَ صديقًا غيرَ مُتَمَوِّلٍ فيه.
وكان الوقفُ في يَدِهِ إلى أنْ مات، ثمَّ بنتِه حفصةَ، ثمَّ ابنِه عبدِ اللهِ.
أخرجه البخاري (2772)، ومسلم (1632)، وأبو داود (2878) بنحوه في أثناء حديث مرفوع.
حثَّ الشَّرعُ على التَّكافُلِ والتَّعاونِ، ورِعايةِ المساكينِ والفُقراءِ غيرِ القادِرينَ على التَّكسُّبِ وتحصيلِ المالِ؛ فحضَّ على النَّفَقةِ والتَّصدُّقِ عليهم.
وفي هذا الأثَرِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ أنَّ أباه عُمرَ بنَ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنهما "لَمَّا وقَفَ" أي: لَمَّا أوْقَفَ أرْضَه في سَبيلِ اللهِ تعالى، وفي الحديثِ المتَّفَقِ عليه: "أصابَ عُمرُ أرضًا بخَيْبرَ فأتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستأمِرُه فيها، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أصبتُ مالًا بخَيبرَ لم أُصِبْ مالًا أنفَسَ عندي منه؛ فما تَأمُرني فيه؟ فقال: إنْ شِئتَ حبَّستَ أصْلَها وتَصدَّقتَ بها، غيرَ أنَّه لا يُباعُ أصلُها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، قال: فتَصدَّق بها عُمرُ في الفُقراءِ، وفي القُربَى، والرِّقابِ، وفي سبيلِ اللهِ، وابنِ السَّبيلِ، والضَّعيفِ".
وقال عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه: "لا جُناحَ"، أي: لا إثمَ "على مَن وَلِيَها"، أي: لرِعايتِها "أنْ يأكُلَ" مِن رِيعِها بالمعروفِ، بحسَبِ ما يَحتمِلُ ريعُ الوقفِ على الوجهِ المُعتادِ، "أو يُطعِمَ صديقًا"، أي: يُطعِمَ الأصدقاءَ وغيرَهم "غيرَ مُتَمَوِّلٍ".
وقيل: "غيرَ مُتأثِّلٍ مالًا"، أي: غيرَ جامِعٍ مالًا، ويَقصِدُ أنَّ مَن يَلي الصَّدقةَ مِن بَعدِه أن يَكونَ غيرَ مُتملِّكٍ مالًا مِن هذه الصَّدقةِ، ولا مُستأثِرٍ لنَفسِه شيئًا "وكان الوقفُ في يَدِه إلى أنْ ماتَ" يتولَّاه عُمَرُ ويَرْعاه "ثم بِنتُه حَفصَةُ"، أي: تولَّتْه بعدَ عُمَرَ ابنتُه حَفصَةُ إلى أنْ ماتتْ "ثم ابنُه عبدُ اللهِ" فقام عليه ورَعاه.
وفي روايةِ البَيْهقيِّ" ثم الأكابِرُ مِن آلِ عُمَرَ".
في الحديثِ: مَشروعيَّةُ اشتراطِ الواقفِ بعضَ الأمورِ في وقْفِه .
[صحيح البخاري] (4/ 12) 2772 - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أصاب عمر بخيبر أرضا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء، والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول فيه.
[صحيح مسلم] (3/ 1255) 15 - (1632) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا سليم بن أخضر، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول فيه قال: فحدثت بهذا الحديث محمدا، فلما بلغت هذا المكان: غير متمول فيه، قال محمد: غير متأثل مالا، قال ابن عون: وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه: غير متأثل مالا.
سنن أبي داود (3/ 116) 2878 - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، ح وحدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، ح وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها.
فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث للفقراء والقربى والرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل وزاد عن بشر: والضيف، ثم اتفقوا: لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول فيه.
زاد عن بشر قال: وقال محمد: غير متأثل مالا