- لا حِلْفَ في الإسلامِ ، وكلُّ حِلْفٍ كان في الجاهليَّةِ فلم يَزِدْهُ الإسلامُ إلَّا شدَّةً.
وما يسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ ، وأني نقضْتُ الحِلْفَ الَّذي كان في دارِ النَّدوةِ.
أخرجه أحمد (2909)، والدارمي (2526)، وابن حبان (4370) مختصرا باختلاف يسير.
أقَرَّ الإسلامُ كُلَّ خَيرٍ يَتوافَقُ مع مَبادِئه، وهدَمَ كُلَّ ما يُخالِفُ ذلك مِن أُمورِ الجاهِليَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا حِلْفَ في الإسلامِ"، والحِلْفُ هو عَقْدُ النُّصرَةِ والتَّعاوُنِ بيْن فَردَينِ، أو قَبيلتَينِ، أو جَماعتَينِ؛ والمُرادُ بالحِلْفِ المنفيِّ هنا حِلفُ التوارُثِ، والحِلْفُ على ما منَعَ الشَّرعُ مِنه، وقيل: إنَّما نُفِيَ الحِلْفُ في الإسلامِ؛ لأنَّ الإسلامَ يُوجِبُ على المسلمِ لِأخيهِ المسلمِ مِنَ التَّعاونِ والأُخوَّةِ والتناصُرِ ما هو فوقَ المطلوبِ مِنَ الـحِلفِ؛ فلا معنى لِعقْدِ الحِلفِ بيْن المسلمينَ، "وكلُّ حِلفٍ كان في الجاهليَّةِ فلمْ يَزِدْهُ الإسلامُ إلَّا شِدَّةً"، وكانَ أهلُ الجاهليَّةِ يَتعاهَدونَ على التوارُثِ والتناصُرِ في الحروبِ وأداءِ الضَّماناتِ الواجبةِ عليهم، وغيرِ ذلك؛ فَنَهى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن إِحداثِه في الإسلامِ، وأقَرَّ ما كان في الجاهليَّةِ؛ وَفاءً بالعُهودِ، وحِفظًا للحُقوقِ والذِّممِ، أو المقصودُ بهذا النَّهيِ ما كان في الجاهليَّةِ مِنَ التحالُفِ على النُّصرةِ في الـخَيرِ والشَّرِّ، وأمَّا الإسلامُ فقد ثَبَّت ما يكونُ في الـخيرِ.
"وما يَسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ" وهي إبلٌ حمْراءُ، وكانتْ مِنْ أفضلِ أنواعِ المالِ عندَ العربِ، والمرادُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَنكُثُ عهْدًا وحِلْفًا ولو كان في مُقابلِ ذلك أنفَسُ الأموالِ، "وأنِّي نَقَضْتُ الحِلْفَ الذي كان في دارِ النَّدوةِ" وهو حِلْفُ المُطيِّبِين، وكان قبلَ الإسلامِ، وقد حضرَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو صغيرٌ مع أعمامِهِ؛ حيثُ تحالفَتْ قريشٌ -ومنهم بَنو هَاشمٍ، وبنو زُهرةَ، وَبنو تَمِيمٍ، ورؤساءُ الناسِ- على نُصرةِ المظلومِ، وكفِّ الظالمِ، ووَضَعوا أيديَهُم في قَصْعَةٍ ممْلوءةٍ بالطِّيبِ والعِطْرِ، ولذلك سُمِّيَ حِلْفَ المطيِّبينَ، فهذا إذا وقَعَ في الإسلامِ كان تأْكيدًا لموجِبِ الإسلامِ، وتقْويةً له، وأمَّا الحِلْفُ الذي أبطَلَه فهو تحالُفُ القبائلِ بأنْ يقومَ بعضُها مع بعضٍ وينصُرَهُ، ويُحارِبَ مَن حارَبَهم، ويُسالِـمَ مَن سالَمَهم .
[مسند أحمد] (5/ 80 ط الرسالة) ((2909- حدثنا حجاج، أخبرنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( كل حلف كان في الجاهلية، لم يزده الإسلام إلا شدة، أو حدة)).
سنن الدارمي (2/ 316) 2526- أخبرنا أبو نعيم ثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قيل لشريك عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: نعم لا حلف في الإسلام والحلف في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة وحدة.
صحيح ابن حبان (10/ 213) 4370- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا جعفر بن حميد الكوفي، قال: حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حلف في الإسلام، وما كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة أو حدة)).