- عنِ ابنِ عمرَ أنَّ رجلًا قال له : تزوَّجتُها أُحلُّها لزوجِها لم يأمرْني ولم يعلمْ قال : لا إلا نكاحَ رغْبةٍ إن أعجبَتْك أمسكْتَها وإن كرهتَها فارقْتَها، قال : وإن كنا نعدُّه على عهدِ رسولِ اللهِ سِفاحًا وقال لا يزالا زانِيَينِ وإن مكثا عشرين سنةً إذا علم أنه يُريدُ أن يُحلَّها
أخرجه الحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (2806)، والبيهقي في ((السنن الصغير))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 96)، باختلاف يسير، وبدون (لا يزالا زانيين...)أخرجه الحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (2806)، والبيهقي في ((السنن الصغير))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 96)، باختلاف يسير، وبدون (لا يزالا زانيين...)
جاء الشَّرعُ الحكيمُ بما يَحفَظُ الأنفُسَ والأعراضَ والهيئاتِ وغيرَ ذلك، وحرَّم ما يُنقِصُ مِنها أو يَعمَلُ على إلغائِها، والزَّواجُ والطَّلاقُ مِن أخَصِّ الأمورِ وألصَقِها بالأعراضِ والهيئاتِ الَّتي يَجِبُ الحِفاظُ عليها.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَجُلًا قال له: تزوَّجْتُها أُحِلُّها لزوجِها" بمعنى تزوَّجْتُ امرأةً مُطلَّقةً بغَرَضِ تحليلِها لزوجِها الأوَّلِ، وظاهِرُ هذا أنَّ المرأةَ قد استوفتْ طلقاتِها الثلاثَ التي تحرُمُ بها على زوجِها، ولا تَحِلُّ له إلَّا بعدَ نِكاحِ زوجٍ غيرِه؛ فيُطلِّقَها أو يموتَ عنها، "لم يأمُرْني ولم يعلَمْ"، أي: أنَّ مُطلِّقَها الذي قد بانتْ منه، لم يسعَ في تحليلِها، بل هذا الرَّجُلُ هو الذي قَصَدَ تحليلَها لزوجِها الأوَّلِ، وفي روايةِ الحاكِمِ: "لِيُحِلَّها لأخيه"، أي: ظنًّا منه أنَّه يُحسِنُ لأخيه، فقال ابن عمر رضِيَ اللهُ عنهما:"لا، إلَّا نكاحَ رَغبةٍ"، أي: قاصِدًا لِدَوامِ العِشرَةِ، "إنْ أعجبتْكَ أمسكْتَها"، أي: ظَهَرَ الوُدُّ بينهما، وحَسُنَتِ المعاشَرَةُ، فلُيُبقِها على الزوجيَّةِ، "وإنْ كَرِهْتَها فارقْتَها"، أي: يُطلِّقُها لكُرْهِه لها، لا لِتَحليلِها لغيرِه، ثم قال ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "وإنْ كُنا نَعدُّه على عهدِ رسولِ اللهِ سِفاحًا"، أي: زواجًا مُحرَّمًا وزِنًا، "وقال: لا يَزالا زانييْنِ، وإنْ مَكَثا عِشرينَ سَنَةً، إذا عُلِمَ أنَّه يُريدُ أنْ يُحِلَّها"، أي: مهما طالتْ مُدَّةُ الارتباطِ بين الرَّجُلِ والمرأَةِ، فهو زِنًا في حقِّ الرَّجُلِ؛ لأنَّ نيتَه أنْ يُحلِّلَها لزوجِها الأوَّلِ، لأنَّه هَتكٌ للمُروءةِ، وفيه قِلَّةُ حَميَّةٍ وخِسَّةُ نَفسٍ.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن زواجِ التَّحليلِ، ولو أضمَرَ الزوجُ النِّيةَ لذلك وأخْفاها .
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 217) :
2806 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو غسان محمد بن مطرف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه، أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له، من غير مؤامرة منه، ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا، الإنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "
[السنن الصغير للبيهقي] (3/ 60) :
2496 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن عمر بن نافع، عن أبيه، أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عمن طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (7/ 96) :
حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي وعبيد بن غنام قالا: ثنا ابن نمير قال، وذكر عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن أبي غسان محمد بن مطرف عن عمر بن نافع عن نافع عن ابن عمر أنه سأله رجل عن رجل فارق امرأته وأنه تزوجها ولم يأمرني ولم أعلمه، فقال ابن عمر: لا إلا نكاح رغبة إن رضيت أمسكت، وإن كرهت فارقت، كنا نعد هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا.
غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الأشجعي.