ما هلَك قومٌ حتى يُعذروا مِنْ أنفسِهم
أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسير ابن أبي حاتم)) (8212)، واللفظ له.
تَعمُّدُ فِعلِ المَعصيةِ مِن أكبرِ أسبابِ الهَلاكِ، وإنَّ اللهَ سُبحانه يُمْلي للعُصاةِ ويُنذِرُهم؛ لِيَتوبُوا ويُصلِحوا، وإلَّا فقدْ أقاموا على أنفُسِهم الحُجَّةَ المُوجِبةَ للعذابِ والهَلاكِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما هلَكَ قومٌ"، أي: لنْ يُهلِكَ اللهُ عزَّ وجلَّ الناسَ في الدُّنيا بمَوتٍ أو عذابٍ، "حتى يُعذِرُوا مِن أنفُسِهم"، أي: حتى يُكثِروا مِن الذُّنوبِ والمعاصي، ولم يَبقَ لهم عُذرٌ بعدَما أقامَ اللهُ علَيهِم مِن الحُجَجِ ما أقام؛ كأمْرٍ بمَعروفٍ، أو نَهيٍ عن مُنكَرٍ ولم يَستَجِيبوا، فيَستَوجِبوا بذلكَ العُقوبةَ، ولا عُذرَ لهم بعدَ ذلك، وقيل: "يُعذِروا أنفُسَهم" مِن أعذَرَ غيرَه؛ إذا جعَلَه مَعذورًا، فكأنَّهم أعْذَروا مَن يُعاقِبُهم بكَثرةِ ذُنوبِهم، أو مِن (أعذَرَ)، أي: صارَ ذا عُذرٍ، والمعنى: حتى يُذنِبوا، فيُعذِروا أنفُسَهم بتأْويلاتٍ زائغةٍ وأعذارٍ فاسِدةٍ مِن قِبَلِها، ويَحسَبون أنَّهم يُحسِنون صُنْعًا! وقيل: معنَى هذا الحديثِ: ما جاءَ في هذه الآيةِ: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 5] ؛ فكأنَّ الإعذارَ مِن أنفُسِهم معناه اعترافُهم بذُنوبِهم؛ وعلى كلِّ هذه المعاني فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَظلِمُ أحدًا مِن خلْقِه( ).
[تفسير الطبري] (10/ 62) :
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، قال: قال عبد الله بن مسعود : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم".
قال: قلت لعبد الملك: كيف يكون ذلك؟ قال: فقرأ هذه الآية: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا} الآية.
[تفسير ابن أبي حاتم] (5/ 1438) :
8212 - حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عيسى الدامغاني أنبأ جرير عن أبى سنان عن عبد الملك الزراد عن عبد الله بن مسعود قال: ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم، ثم قرأ: فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين