عن عمرَ أنَّه لمَّا طُعنَ و حَضرتْه الوفاةُ قال : احفَظوا عنِّي ثلاثًا : لا أقولُ في الجدِّ شيئًا و لا أقولُ في الكَلالِةِ شيئًا و لا أُولِّي عليكُم أحدًا

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - الكلالة# إمامة وخلافة - الاستخلاف# فتن - مقتل عمر# فرائض ومواريث - ميراث الجد
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (322)، والطيالسي (26)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4102) مطولاً دون ذكر الجد

الشرح والتوضيح

في هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "عن عُمَرَ: أنَّه لَـمَّا طُعِنَ" وقد طعَنَه أبو لُؤلؤةَ المجوسيُّ غُلامُ المُغِيرةِ بنِ شُعبةَ وهو في صلاةِ الفجْرِ، وكان عُمرُ حينئذٍ أميرَ المُؤمنِينَ، وهي الطَّعنةُ التي مات فيها رضِيَ اللهُ عنه، "وحضَرَتْه الوفاةُ قال: احْفَظوا عنِّي ثلاثًا"، أي: احْفَظوا وانقُلوا عنِّي ثلاثةَ أُمورٍ؛ الأوَّلُ: "لا أقولُ في الـجَـدِّ شيئًا"، والمعنى: لا أفْصِلُ بحُكْمٍ في مِيراثِ الـجَدِّ، ونَصيبِه وسهْمِه؛ وذلك أنَّ مِيراثَ الـجَدِّ قد اختُلِفَ فيه على عَهدِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم، والجَدُّ أبو الأبِ لا يَحجُبُه حِرمانًا غيرُ الأبِ بإجماعِ العلماءِ، واخْتُلِفَ فيه مع الإخوةِ ذُكورًا أو إناثًا؛ فذهَبَ كثيرٌ من الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم أجمعينَ: إلى أنَّ الجَدَّ يُسْقِطُ جميعَ الإخوةِ والأخواتِ مِن جَميعِ الجِهاتِ، كالأبِ.

وذهَبَ بعضُهم إلى تَوريثِهم معه، وأنَّهم لا يُحْجَبون به؛ لِثُبوتِ مِيراثِهم بالقرآنِ؛ فلا يُحجَبون إلَّا بِنَصٍّ، أو إجماعٍ، أو قِياسٍ، ولم يُوجَدْ ذلك، ولِتَساوِيهم في سبَبِ الاستحقاقِ.

"ولا أقولُ في الكَلالةِ شيئًا" والمعنى: لا أفصِلُ بحُكْمٍ في مِيراثِه، والكَلالَةُ: مَنْ لا أصْلَ له ولا فَرْعَ، أي: مَنْ لا وَلَدَ له ولا والِدَ، وكان عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه لا يَستوعِبُ معانِيَ آيةِ الكَلالةِ في آخِرِ سُورةِ النِّساءِ، وراجَعَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَوضيحِها، ولكنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرجعَ الجَميعَ إلى آيةِ النِّساءِ، فوقَعَ فيها اختِلافٌ بينَ الصَّحابةِ؛ فذهَبَ جلُّهم إلى أنَّ الكَلالةَ مَن لا والدَ ولا وَلدَ له، وآيةُ الكَلالةِ المقصودةُ هيَ قولُ اللهِ تعالَى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] .

وقال عُمَرُ وهو يُـحْتَضَرُ: "ولا أُوَلِّي عليكم أحَدًا"، أي: لا أُحَدِّدُ واحدًا بعَينِه ليكونَ الخليفةَ مِنْ بعدِي، كاختيارِ أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه لِعُمَرَ في الخلافةِ بعدَهُ، ولكنْ في رِوايةِ البخاريِّ قِيلَ له: "أَوْصِ يا أميرَ المؤمنينَ، استَخْلِفْ، قال: ما أَجِدُ أحدًا أحقَّ بهذا الأمرِ مِنْ هؤلاءِ النَّفَرِ -أو الرَّهْطِ- الذين تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ، فسمَّى عليًّا وعثمانَ، والزُّبيرَ وطلحةَ، وسعدًا وعبدَ الرَّحمنِ، وقال: يَشْهَدُكُم عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ، وليس له مِنَ الأمْرِ شَيءٌ" .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (1/ 408 ط الرسالة) ((322- حدثنا يحيى بن حماد وعفان، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، حدثنا ابن عباس ، بالبصرة، قال: أنا أول من أتى عمر حين طعن، فقال: احفظ عني ثلاثا، فإني أخاف أن لا يدركني الناس: أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك له عتيق.

فقال له الناس: استخلف.

فقال: أي ذلك أفعل فقد فعله من هو خير مني، إن أدع إلى الناس أمرهم، فقد تركه نبي الله عليه الصلاة والسلام، وإن أستخلف، فقد استخلف من هو خير مني: أبو بكر.

فقلت له: أبشر بالجنة، صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطلت صحبته، ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة.

فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة، فوالله لو أن لي- قال عفان: فلا والله الذي لا إله إلا هو، لو أن لي- الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك في أمر المؤمنين، فوالله لوددت أن ذلك كفافا، لا لي ولا علي، وأما ما ذكرت من صحبة نبي الله صلى الله عليه وسلم فذلك)).

[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 30) ‌26- حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، قال: حدثنا ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((أنا أول الناس أتى عمر رضي الله عنه حين طعن فقال: يا أبا عباس احفظ عني ثلاثا، فإني أخاف ألا يدركني الناس، إني لم أقض في الكلالة ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك لي عتيق، فقيل له: استخلف، قال: أي ذلك فعلت فقد فعله من هو خير مني; إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أدع الناس إلى أمرهم فقد تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلت صحبته، ثم وليت فعدلت، وأديت الأمانة، فقال عمر رضي الله عنه: أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله الذي لا إله إلا هو، لو أن لي ما بين السماء والأرض لافتديت به مما هو أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما ما ذكرت من أمر المسلمين فوالله لوددت أني نجوت منها كفافا لا علي ولا لي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك)).

الطبقات الكبرى- دار صادر (3/ 353) 4102- قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: أخبرنا ابن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن، فقال: احفظ مني ثلاثا، فإني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك لي عتيق، قال: فقال له الناس: استخلف، فقال: أي ذلك ما أفعل فقد فعله من هو خير مني، إن أترك للناس أمرهم فقد تركه نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، فقلت: أبشر بالجنة، صاحبت رسول الله فأطلت صحبته، ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة، فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله الذي لا إله إلا هو، لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك في إمرة المؤمنين فوالله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك.

أحاديث ذات صلة